لما رأى من حسنها . فمن عادة من عرضت عليه الخيل أن يمر يده على
أعرافها وأعناقها وقوائمها .
ومنها : أن يكون معنى المسح ههنا هو الغسل ، فإن العرب تسمي
الغسل مسحا ، فكأنه لما رأى حسنها أراد صيانتها وإكرامها فغسل قوائمها
وأعناقها وكل هذا واضح .
تنزيه سليمان عن الفتنة :
( مسألة ) : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( ولقد فتنا سليمان
وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب ) ( 1 ) أوليس قد روي في تفسير هذه الآية أن
جنيا كان اسمه صخرا تمثل على صورته وجلس على سريره ، وأنه أخذ خاتمه
الذي فيه النبوة فألقاه في البحر ، فذهبت نبوته وأنكره قومه حتى عاد إليه من
بطن السمكة .
( الجواب ) : قلنا : أما ما رواه الجهال في القصص في هذا الباب
فليس مما يذهب على عاقل بطلانه ، وأن مثله لا يجوز على الأنبياء عليهم
السلام ، وأن النبوة لا تكون في خاتم ولا يسلبها النبي ( ع ) ولا ينزع عنه ،
وأن الله تعالى لا يمكن الجني من التمثيل بصورة النبي ( ع ) ولا غير ذلك مما
افتروا به على النبي ( ع ) . وإنما الكلام على ما يقتضيه ظاهر القرآن ، وليس
في الظاهر أكثر من أن جسدا القي على كرسيه على سبيل الفتنة له وهي
الاختبار والامتحان ، مثل قوله تعالى : ( آلم أحسب الناس أن يتركوا أن
يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا
وليعلمن الكاذبين ) ( 2 ) والكلام في ذلك الجسد ما هو إنما يرجع فيه إلى
الرواية الصحيحة التي لا تقتضي إضافة قبيح إليه تعالى ، وقد قيل في ذلك
هامش
( 1 ) ص 34
( 2 ) العنكبوت 1 - 3