تعالى : ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) فهذه اللفظة يعبر بها
عن الإمام والخلف معا . فهي ها هنا بمعنى الإمام . ويشهد بذلك قوله تعالى :
( ومن ورائه جهنم ) يعني من قدامه وبين يديه . وقال الشاعر :
ليس على طول الحياة ندم * ومن وراء المرء ما لا يعلم
وقال الآخر :
أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصى تحنى عليها الأصابع
ولا شبهة في أن المراد بجميع ذلك : القدام .
وقال بعض أهل العربية إنما صلح أن يعبر بالوراء عن الإمام إذا كان
الشئ المخبر عنه بالوراء يعلم أنه لا بد من بلوغه ثم يسبقه ويخلفه . فتقول
العرب : البرد وراءك وهو يعني قدامك ، لأنه قد علم أنه لا بد من أن يبلغ
البرد ثم يسبق .
ووجه آخر : وهو أنه يجوز أن يريد أن ملكا ظالما كان خلفهم وفي
طريقهم عند رجوعهم على وجه لا انفكاك لهم منه ولا طريق لهم إلا المرور
به ، فخرق السفينة حتى لا يأخذها إذا عادوا عليه . ويمكن أن يكون وراءهم
على وجه الاتباع والطلب والله أعلم بمراده .
تنزيه موسى عن تبرئته بهتك عورته :
( مسألة ) : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا
تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها ) ( 1 ) أوليس
قد روي في الآثار أن بني إسرائيل رموه ( ع ) بأنه أدر وبأنه أبرص ، وأنه ( ع )
ألقى ثيابه على صخرة ليغتسل ، فأمر الله تعالى تلك الصخرة بأن تسير فسارت
وبقي موسى ( ع ) مجردا يدور على محافل بني إسرائيل حتى رأوه وعلموا
أنه لا عاهة به .
هامش
( 1 ) الأحزاب 69