إلى حد يظن بعدم كون كل منها منفردا عن البقية ، ذاك المعلوم بالاجمال ، فإنا نرى
بالوجدان فرقا بين كثرة المحتملات ، وقلتها في القوة والضعف ، احتمالا يختلف احتمال
انطباق المعلوم بالاجمال بين الاثنين والثلاث ، وبين واحد في الألف ، كاحتمال
رضيعة له في تمام العراق ، التي كانت محتملة الانطباق على كل من نسوان العراق ، قوة
وضعفا ، بداهة إن احتمال انطباق الواحد على الواحد ، من الاثنين والثلاث ، بمرتبة من
القوة لا يكون بهذه المرتبة ، في صورة اشتباه الواحد في الألف وجدانا ، فكلما كانت
المحتملات كثيرة يصير احتمال الانطباق ضعيفا ، وبالعكس ، ولا أظن أحدا يقول
بعدم الفرق بينهما من جهة قوة الانطباق وضعفه في الصورتين ، فإذا علمنا إجمالا ، بأن
امرأة واحدة كانت رضيعة له ، وهي مرددة بين تمام نسوان العراق ، أو علمنا بأنها
مرددة بين المرأتين ، فضعف احتمال انطباق المعلوم بالاجمال في الصورة الأولى ، وقوته
في الثانية ، مما لا يكاد يخفى على ذو مسكة ، بل احتمال الانطباق يكون في الصورة
الأولى مرجوحا ، فيحصل الظن بعدم الانطباق على كل بالانفراد ، بخلاف الصورة
الثانية ، فتحصل إن الضرورة والوجدان ، حاكمان على إنه إذا كثرت المحتملات يحصل
ضعف في عالم احتمال انطباق المعلوم بالاجمال ، على كل من المحتملات الكثيرة ، كما إن
في الظهورات الحاصلة للعمومات ، أيضا يكون الامر كذلك ، فإنه كلما كثرت أفراد
العام ، يضعف ظهور العام بالنسبة إليها ، بخلاف ما إذا كان للعام أفراد قليلة ، كعشرة
أفراد مثلا ، فتكون حينئذ دلالة العام على الافراد قوية ، فقلة أفراد العام ، توجب قوة
للانتقال من العام إلى الافراد ، كما إن كثرتها توجب ضعف الانتقال إليها ، ففيما نحن
فيه ، انطباق المعلوم بالاجمال على كل من المحتملات ، في صورة كثرتها ، يصير ضعيف
الاحتمال ، بخلاف صورة قلتها ، وبالجملة إن الميزان الاخر للحصر وعدمه ، إنه إذا بلغت
كثرة الأطراف إلى حد يرى بالوجدان ضعف الاحتمال في كل واحد من الأطراف ،
فتكون الشبهة غير محصورة ، وإلا فلا ، بداهة الفرق بين احتمال الانطباق ، عند قلة
الأطراف وكثرتها ، فتارة يكون احتمال انطباق المعلوم بالاجمال وعدمه ، على كل من
الأطراف متساويا ، ويعبر عنه بالشك ، وتارة تبلغ الكثرة إلى حد لا يكون احتمال
الانطباق مع عدمه مساويا ، بل يصير احتمال الانطباق راجحا على عدمه ، فإذا علم
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٧٠