الغير المحصورة ، ودخول ما يكون من المحصورة في غيرها ، مثل ما إذا علم بنجاسة
ما في كأس ، مشتبهة بين ألف كأس ، المطلوب ترك صرف شربه ، ولو بقطرة منه ، فلا
ريب في أن هذه الشبهة من غير المحصورة ، مع إنه لو تم الضابط المذكور ، لزم أن
تكون من المحصورة ، بداهة ثبوت التمكن ، من الجمع بين الكؤوس العديدة ، بأخذ قطرة
بكل واحد منها ، وشرب القطرات المأخوذة المجموعة دفعة ، فالمخالفة القطعية مقدورة
بهذا النحو من الجمع ، ولو لم تكن مقدورة بشرب تمام ما في كل الكؤوس ، وكذا
الامر في اشتباه كيس لبن متنجس بين الآلاف من سنخه ، إذا كان من مورد الابتلاء ،
فإنه يمكن مخالفة العلم ، بالأخذ من كل كيس شيئا ، ولو بمقدار خردل ، ثم جمعها وأكلها ،
وكذا الثوب المشتبهة بين الثياب الكثيرة غاية الكثرة ، فإنه يمكن أخذ قطعة صغيرة
من كل ثوب ، وخيطها ولبسها ، فلا بد حينئذ من القول بأن تمام هذه الصور ، من
قبيل الشبهة المحصورة ، لا الغير المحصورة ، لامكان المخالفة القطعية ، في جميع هذه الصور ،
ولو أغمضنا ، وقلنا إن المراد من القدرة على الجمع ، هو القدرة على تمام الوجود ، لا صرفه ،
فلازم ذلك ، إن الانسان إذا علم بغصبية ذراع من الثوب من عشرة أذرع ، ولا يقدر
على إشغال جميعها بالتمام ، أن نقول بكونها من الشبهة الغير المحصورة ، لعدم القدرة على
الجمع ، مع بداهة إنها من المحصورة ، هذا إذا اعتبرت المخالفة دفعة ، وأما إذا لم يقيد بذلك ،
واعتبر عدم القدرة ، ولو تدريجا وبالدفعات ، فالشبهات الخارجة أكثر ، لان الانسان
يكون في جميع صور الشبهات ، أو جلها قادرا على الجمع ، ولو لم يكن قادرا دفعة على
المخالفة القطعية ، نعم الأشياء التي يفسدها البقاء ، مثل الألبان ، والفواكه ، والخضروات ،
إذا كان شئ منها مغصوبا ، أو نجسا ، لا يمكن الانسان من جمعها ، بخلاف ما إذا
كان من قبيل الألبسة والفراء ، فيمكن لبسها وجمعها ، ولو تدريجا ، فبناء على هذا الضابط ،
يدخل غالب الشبهات الغير المحصورة ، في المحصورة ، وبعض المحصورة في غيرها ، فليس الميزان
هو الكثرة والقلة ، بل كل مورد لا يتمكن على العصيان ، فهو داخل في الشبهات الغير
المحصورة ، وكل مورد يتمكن من العصيان ، فهو داخل في الشبهات المحصورة ، وإلا
فليس ذاك الميزان تحت الضابط ، ويمكن أن يقال : إن الضابط للشبهة الغير المحصورة ،
هو ضعف احتمال انطباق المعلوم بالاجمال ، على كل من الأطراف ، بدلا لكثرتها وبلوغها
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٦٩