على إنه لو لم يكن مقدار مؤدى الامارات المعتبرة بالخصوص ، بضميمة المقطوعات
، مقدار المتيقن من المعلوم بالاجمال ، لا تتم دعوى الانحلال ، وإذا لم ينحل ، فيلزم
الاحتياط بالأخذ بكافة المحتملات ، لو لم يلزم عسر ، أو معذر آخر ، وإلا فيترك بمقدار
يندفع به العسر ، وإن كان من الثاني ، بأن يكون المعلوم من الواحد في الكثير ، فيظهر
حاله بعد التكلم في مقامات ثلاث ، الأول : في تشخيص مورد النزاع ، الثاني : في تمييز غير
المحصور من المحصور ، والثالث : في أثر هذا العلم المتكثر الأطراف ، من كونه علة تامة
لحرمة المخالفة القطعية فقط ، أو بوجوب الموافقة أيضا كذلك ، أو لا علية له بالنسبة
إلى شئ منهما .
أما الأول ، فالظاهر إن مورد النزاع ، هو أن نفس عدم محصورية الأطراف ،
من دون نظر إلى الموانع الاخر المشتركة بينه وبين المحصور ، هل هو مانع عن تأثير
العلم في التنجيز ، كما هو واضح ، لمن راجع الكلمات في الفقه ، فإنهم إذا أرادوا بيان وجه
لعدم المنجز في أطراف الشبهة الغير المحصورة ، كثيرا ما يقولون بعد ذكر وجه ، أو
أزيد ، هذا مضافا إلى أن الشبهة غير محصورة ، فلو لم يكن غير المحصورة بنفسه مؤثرا
في منع التنجيز ، لم يكن لذكره وجه في هذه المقامات ، وبالجملة ظاهر الأصحاب ، من
ذكرهم هذا العنوان في مورد النزاع ، وفى موارد دعوى نفي التكليف عن الأطراف
الكثيرة في الغاية ، إن غير محصورية أطراف الشبهة ، دخيل في نفي المنجزية ومنعها ،
لا لأنه ملازم ، لا أقل مع أحد الموانع الاخر ، كخروج بعض الأطراف عن محل
الابتلاء ، أو كون بعضها المعين ، أو المردد ، مضطرا إليه ، أو لزوم الحرج من إتيان
الجميع ، أو تركه ، فإن هذه الأمور مانعة عن التنجيز في المحصورة ، بل عن تنجيز العلم
التفصيلي أيضا ، فلا اختصاص لها بمورد كون الأطراف غير محصورة ، وبالجملة ، إن
نفس غير محصورية الأطراف ، مانع مستقل في قبال هذه الأمور .
وأما المقام الثاني : أي تمييز غير المحصور من المحصور ، فقد قيل في ضابطه ، وجوه
لا يخلو أكثرها عن المناقشة ، منها إنه لو كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء
دائما ، فهي غير محصورة ، وإلا فلا ، ولا يخفى ما فيه ، لان ضابط غير المحصور ، على ما ذكر
منطبق على مورد تردد المعلوم بالاجمال بين ثلاثة أو أربع مثلا ، وكان بعضها خارجا
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٦٧