وفي تواريخهم كتبا ورسائل ، وتحملوا العناء الشديد في هذا السبيل ، وحفظوا في
عملهم هذا ما للأنساب من الأهمية الاجتماعية ، وخاصة ما للأنساب الهاشمية عند الإمامية
من الوجهة الدينية ، فإن لهم في اعتقادها حقا شرعيا ماليا ، وأحكاما أخرى
في الفقه الاسلامي ( 1 )
وهذه الأسرة الحسنية ، من أعظم البيوتات العلوية العريقة بالمجد والنجابة في
آذربيجان - إيران . وذوي شهرة طائلة في صفحات التاريخ ، وكانوا قبل أن يرتحل
جدهم الاعلى إلى آذربيجان ، في أصفهان من الأسر الشهيرة بالعلم والفضل والأدب ،
ولا غرو حينئذ إن قلت - بالرغم من بعض من لا خبرة له - إنهم من أقدم البيوتات
النبوية في إيران ( 2 ) ، ولهم الانتساب إلى جدهم العلامة الفقيه الشهيد في أعماق
السجون ، المصلح الأكبر ، الأمير عبد الوهاب شيخ الاسلام ، بعنوان ( آل أمير عبد
الوهاب ) كما في التواريخ . انظر إلى رياض العلماء للأفندي التبريزي ، و ( عالم آراء
عباسي ) وحبيب السير وغيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) امتازت هذه الأسرة في التحفظ بأنسابها ، ولا يمكن لاحد من النفوس الشريرة
أو العباسيين من البيت الهاشمي ، الذين يتظاهرون بالانتساب إلى بني فاطمة [ ع ] ، أن
يدخل نفسه في حلقاتهم وسلاسلهم ، فإن أقدم أحد إلى هذا العمل ، نعرف كذبه ، من
دون أي تأمل من أحد ، فالمرجو عن بعض من يدعي الانتماء إلى علم النسب ، أن
لا يتعرض لثبت أسامي بعض من يدعي أنه منهم ، في زمرتهم ، فإن التسامح في هذه
الأمور يفضي إلى فساد عظيم ، وأمور لا تحمد عقباها .
( 2 ) قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء ، في ترجمة أبي الحسن محمد الأصفهاني ، الشهير
بابن طباطبا العلوي المتوفي 322 ه ج 6 - 284 - ط - د . س . مر جليوث ( وله
عقب كثير بأصفهان ، فيهم علماء وأدباء ونقباء ومشاهير ) ، وقريب منه في معاهد
التنصيص للعباسي وغيره ، ولابن طباطبا ترجمة ضافية في ( الغدير ) ج 3 ص 298
لعلامتنا الأميني ، وللسيد الأمين العاملي ، في أعيان الشيعة اشتباه في حقه فراجع .
( 3 قال العلامة الخبير ميرزا عبد الله التبريزي : ثم الأصفهاني الشهير بالأفندي
في رياض العلماء ، ما لفظه ( السيد الأمير عبد الوهاب الحسني التبريزي الفاضل العالم
العامل الفقيه الكامل جد السادات العبد الوهابية في تبريز وصاحب الكرامات
والمقامات ، استشهد في حبس ملك الروم ، في بلاد قسطنطينية وقصته طويلة - إلى
أن يقول - المشهور المتداول ، أنه عززه ملك الروم أولا ، ثم حبسه في قعر بئر مظلمة ،
إلى أن مات بها ) .