الحدث وعدم جواز الدخول في الصلاة بقصد المشروعية ، وأما إذا اغتسلت بعد
الصلاة عقيب كل ثلاثة فلا ريب في عدم تحقق العلم التفصيلي بالحدث ، فلا ينحل
الاجمالي المتعلق بالحدث المانع ، فلا يجوز الاخذ باستصحاب الطهارة في أيام الأطراف ،
ولا فيما بعدها إلى إتمام الصلاة المتقدمة على الاغتسال للعلم بمخالفته للواقع في الجملة ،
ولا يجوز للاخذ به أيضا في نفي الحرمة الذاتية في الأيام التسعة على كلا المسلكين
في تأثيره الموافقة القطعية ، وأما العلم بالحرمة التشريعية إجمالا كما على القول الغير
المختار فلا يمنع عن جريان الأصل في الأطراف على ما تقدم ، هكذا ينبغي أن يحرر
المقام ويبين الشقوق والأقسام حتى لا تختلط الاحكام على ذوي البصائر والأفهام ،
فظهر مما مر صور الشقوق المتصورة في الثاني وحكم كل منها وعلم إن الأصل لا
يجري في بعضها ويسقط بالتعارض في بعض ، ويجري بلا محذور على بعض التقادير
في طرفين من الأطراف الثلاثة وفي جميعها على تقدير آخر ، ( وأما الثالث ) وهو
ما إذا كان الشك في شئ مقيسا به إلى ظرف وجود غيره ، فله أيضا شقوق منشأها
الشك في اتحاد ظرفيهما وعدمه ، بأن يشك في كون ظرف وجود ذلك الشئ حاصلا
قبل ظرف الاخر أو بعده ، فهذه أقسام ثلاثة ، ولا يخفى إنه إذا جعل الشئ الذي
لوحظ مضافا إلى غيره من إحدى الجهات المتقدمة موضوعا للأثر ، فتارة يجعل كذلك
من حيث تقيده بالثبوت قبلا ، أو مقارنا أو بعدا ، فيكون الأثر في الحقيقة للذات
والتقيد ، والأخرى لا يلحظ في الموضوع ضيق وتقيد بإحدى الأزمنة بل يجعل
الأثر لذات متحققة في إحدى الظروف ، فعلى هذا فالاثر بتمامه لنفس الذات لا لها
وللتقيد ، وثالثة يجعل الأثر للمقيد بمنشأ انتزاع التقدم والتقارن والتأخر ، وهو
نحو من أنحاء الإضافة التي تكون فيما بين الشيئين من حيث ظرف الوجود ووعائه ،
ولما كان للأخير دائرا على الألسن ووقع الكلام فيه أزيد مما في الأولين ، فنقدم
البحث عنه أولا ثم نتعرض لغيره ، فنقول إن منشأ انتزاع هذه العناوين وهو
الإضافة الخاصة بين شيئين ، أما أن يكون له حظ من الخارجية عند كون طرفي
الإضافة خارجيين كالهيئة الحاصلة لاجزاء السرير مثلا على ما أثبتناه في بعض
المباحث المتقدمة آنفا ، فإنا أشرنا إلى إن منشأ انتزاع الفوقية أيضا له خارجية نظير
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٨١