الاعتبار ، كما إن الملكية كذلك . مسلما يلزمه القول بكون الطهارة ومنشأ التقيد مطلوبا
نفسيا ضمنيا في عرض أجزاء الصلاة ، إذ المفروض إن الامر بالصلاة منبسط على
أجزائها وعلى التقيد الذي هو المأمور به باعتبار منشائه ، وهي الطهارة ، فالطهارة على هذا
واجب نفسي لا غيري مقدمي على المشهور المتسالم عليه لدى الأصحاب قديما وحديثا ،
وأما الخامس فبعد الغض عن منع كون الموضوع مركبا مما ذكر ، يرد عليه إن
ما يضاف إليه الحال المأخوذ في الموضوع ، أما الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ،
أو خصوص الأولى ، فعلى الأول وإن جاز استصحاب الطهارة والتعبد بها ظاهرا
إلا إن لازمه القول بالاجزاء والاجتزاء بالعمل المأتى قبل كشف الخلاف ، ولا يلتزم
به معظم الأصحاب ، وعلى الثاني لا فائدة في الاستصحاب فإنه لا يثبت الطهارة الواقعية
المعتبرة في المأمور به ، فظهر إن شيئا من التقريبات المتقدمة في الأجوبة لا يدفع إشكال
المثبت على تقدير دخل التقيد ، وأما المسلك الاخر فلا احتياج إليها كما لا يخفى ، ثم
إنه ربما يقال بكفاية كون المستصحب ذا أثر على تقدير بقائه وإن لم يكن كذلك
من حين حدوثه وبدو أمره ، والظاهر إنه لا ريب في كفايته إذ التعبد به بلحاظ أثره
الفعلي ووجوده البقائي فلا دخل لكونه ذا أثر من أول وجوده في صحة التعبد
ببقائه بلحاظ الأثر الفعلي ، وهذا واضح بلا سترة ، إلا إن وجه جعل التنبيه من تنبيهات
المثبت مخفي علينا ولم يتضح لنا حتى بعد التأمل .
تنبيه آخر
لا يخفى إن الشك قد يتعلق بأصل الحدوث كالشك في الحدث بعد القطع بالطهارة ،
وبالعكس ، وقد يتعلق بظرف الحدوث فارعا عن أصل الثبوت ، وذلك كالشك في إن
الوضوء المعلوم وقع في أول الظهر مثلا أو بعده بساعة ، فالوضوء مشكوك لكن
بالقياس إلى ظرف وقوعه لا من حيث ذاته ، وثالثة يشك في الشئ بالقياس إلى غيره
وظرف ثبوته لا خصوص ظرف ثبوت نفسه ، وهذا على نحوين ( أحدهما ) أن لا
يمكن اجتماع الامرين زمانا كما في مورد توارد الحالتين المتضادتين واشتباه المتقدم
منها بالمتأخر كالوضوء والحدث ، ( وثانيهما ) كإسلام الوارث وموت مورثه ، فإنهما
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٧٨