حقيقة والإضافة من الأمور الاعتبارية الفاقدة لحظ الخارجية كما يظهر منه ذلك
صريحا في مبحث اجتماع الأمر والنهي أو مبحث الضد ، هذا كله لو أخذت
هذه العناوين في لسان الدليل قيدا ، ورتب الأثر عليها ، وقد تقدم إنه يجوز استصحاب
عدم كل من العناوين بلحاظ أثره بناء على الالتزام بخارجية منشأ انتزاعها ، إلا إن
العلم بمخالفة واحد من الاستصحابات يسقط الجميع عن الاعتبار بالمعارضة ، وأما
على غير المختار فيجوز استصحاب عدم الذات المقيد من حين الشك إلى زمان القطع
بانتقاض الحالة السابقة ، وهو الزمان الذي لو كان المعلوم حادثا فيه لكان متأخرا عن
غيره ، فيستصحب عدمه في زماني التقدم والتقارن إلى زمان التأخر وبه يحرز عدمه
إليه ، لكن لا يثبت به عنوان التأخر ، نعم لو كان للعدم إلى ذاك الحين أثر في الشرع
يترتب عليه ، وأما إذا لم يكن شئ من العناوين المتقدمة مأخوذا في الخطاب بل
أخذ فيه الزمان الذي يصدق عليه واحد منها بنحو الظرفية أو القيدية للموضوع ،
بأن يرد مثلا إسلام الوارث قبل موت المورث أو في ظرفه دخيل في الإرث ، أو موته
بعد إسلام الوارث سبب لإرثه حينئذ لا يخلو إما أن يعلم تاريخ أحدهما ويشك في
الاخر ، أو يشك في كليهما ، فإن علم بإحدهما كان يعلم بأن يوم الخميس مثلا يوم إسلام
الوارث ، وشك في ظرف الموت ، حينئذ يجوز استصحاب عدمه إلى أول وقت يقطع
بتحققه وهو أول يوم الجمعة مثلا ، فيرتب عليه أثر عدم الموت قبل الاسلام ، أو مقارنه
فإن هذا العدم محرز بالأصل وتحققه في ظرف إسلام الوارث معلوم بالوجدان ، وكذا
إذا علم بكون يوم الخميس ظرفا لحدوث الموت ، ولكن شك في إن إسلام الوارث
وقع فيه مقارنا للحدث الاخر أو سابقا عليه أو بعده ، فحينئذ يجري استصحاب
في عدم تحقق الاسلام إلى زمان يقطع بثبوته فيه وعدم تأخره عنه وهو يوم الجمعة
مثلا ، ومقتضاه أن يرتب آثار عدمه قبل الموت وفي حينه ، فإنه يحرز العدم التعبدي
للاسلام فيهما ، وأما ما علم تاريخه فلا نحتاج فيه إلى الأصل لأنه معلوم العدم
بالنسبة إلى ما قبل حدوثه المعلوم وقتا وهذا واضح ، وأما إذا جهل تاريخ كليهما
فربما يتصور فيهما الاستصحاب ويتوهم اندراجهما في دليله ، غاية الأمر إنه لما علم
بمخالفة واحد من الاستصحابين وهو استصحاب عدم الموت قبل الاسلام وبعده ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٨٣