وجودها في مواطنها بقيودها المعتبرة فيها من الزمان وغيره ، فإن العدم المضاف أيضا
يتصور له فردان ، أحدهما فعلى ، والاخر تقديري ومعتبر التحقق في موطن لو لم
يطرده الوجود في ذلك الموطن فعليا ، وإذ لا ريب في إن هذا القسم من
العدم معلوم التحقيق سابقا على موطن فعلية من العدم الأزلي إلا هذا المقدار وإنه
متصور في الحكم بالموضوع المقدار أيضا ، فلا وجه لمنع استصحاب العدم ، بتقريب
إن المعلوم منه مطلق ومضافه لا يكون له حالة سابقة ، إذ الانشاء لعله أوجب ثبوت
الحكم في ذلك الموطن أيضا ، نعم لو أريد استصحاب عدم فعلي للحكم المتعلق
بموضوع مقدر الوجود لكان لما ذكر وجه ، فإنه لا تصل مرتبة الفعلية إلا عند
تحقق الزمان المأخوذ قيدا خاليا عن المقيد ، فلا يعلم بفعليته إلا عند ذلك ، وأما بناء
على جواز الاكتفاء بالوجود التقديري فما المانع عن استصحاب العدم التقديري
وما الفارق بين المقامين ، فالحق إن استصحاب العدم جار فيما إذا كان أمد الحكم
مهملا وقابلا للقلة والكثرة والسعة والضيق ، فحينئذ يتعارض الأصلان كما أفاده النراقي
( ره ) والمقرر لما غفل أو تغافل عن العدم التقديري ، ورأى مورد الاستصحاب
منحصرا في الفعلي الذي لم يتعلق به علم قبل تحققه وفي نفس الجعل باعتبار الشك
في اتساع دائرته بحد يحصل به الحكم للمشكوك أيضا ، ورأى فقد الحالة السابقة
في الأول وعدم الفائدة في استصحاب عدم الجعل بهذا النحو بناء على عدم حجية
المثبت ، فلذلك أطلق المنع عن استصحاب العدم ، وقد أبطلنا وجهه في الأول بما تقدم
آنفا ، وأما وجهه في الثاني فيظهر بطلانه بعدم الغض عن دعوى اتحاد الجعل
والمجعول حقيقة واختلافهما اعتبارا ، كما في الايجاد والوجود بأن تلازم المجعول
والجعل بمكان من الظهور بحيث لا يرى تنزيل أحدهما منفكا عن تنزيل الاخر ، بل
لا يجوزه العرف بحسب أنظارهم وفي كل مورد كان الامر كذلك كما في المتضايفين
كالأبوة والبنوة ، والتقابل والمحاذات ، وتوجه التنزيل في لسان الدليل إلى أحدهما ،
فيفهم العرف منه توجيهه إلى كليهما ، فتنزيل الجعل في أنظارهم غير قابل للانفكاك
عن تنزيل المجعول بل عينه عندهم ، وكذا الامر في تنزيل العدم ، ولهذا يقال في أمثال
المقام إن الأثر للأعم من الواقعي والظاهري ، والمقصود إن الأثر الواقعي للواقعي
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٢٨