العدم فيما أخذ الزمان قيدا مفردا للموضوع ، فإن وجود الموضوع بالنسبة إلى كل
يوم من الأيام الآتية لا يصير فعليا إلا بفعلية زمانه ، فالحكم المتأخر عن موضوعه
رتبة لا يتصف بالفعلية إلا في ظرف فعلية موضوعه ، فحال من هذه الجهة كالاعراض
الخارجية ، فإنها دائرة مدار موضوعاتها فعلا وقوة ، فالحكم المجعول المتعلق بشئ بنحو
القضية الحقيقة منحل إلى أحكام تقديرية لموضوعات مقدرة الوجود ، ولا تصل
مرتبة إلا عند فعلية الموضوعات ، فإذا كان وجود الحكم مقيدا بالزمان يتبع ، فعدمه
أيضا مقيد به ، بداهة إن العدم المطلق ليس نقضا لوجود مقيد بزمان أو غيره ، فإذا
ثبت تقيده فنقول ما كان من الأول هو العدم المطلق ، وأما العدم الخاص فما لم
يتحقق موطنه ، فلا يعلم به ، فلا وجه لاستصحابه ، ثم يقال نعم يمكن استصحاب
عدم الجعل بالنسبة إلى هذا الموطن والوقت المخصوص ، فيدفع أيضا بأن الجعل
لا يكون أثرا ولا موضوعا للأثر ، فلا تشمله أدلة الاستصحاب ، ولنا أن نقول في
دفعه بعد الغض عما ذكرناه سابقا في جواز استصحاب الجعل وعدمه نظرا إلى إن
الأثر الأعم من الظاهري والواقعي منه إذا جعل الحكم بنحو القضية الحقيقية ،
فلنا في المقام اعتبار أمور ثلاثة ، منها نفس الجعل ، ومنها الأحكام المجعولة المقدرة
الوجود على تقدير وجود موضوعاتها ، ومنها الأحكام الفعلية عند فعلية أفراد
الموضوع بمرور الزمان ، وفي المقام وإن لم يكن لنا علم بالعدم الفعلي للفرد المقيد
بالغد مثلا ، إلا إنا عالمون بعدمه التقديري ، وهذا المقدار كاف في جواز استصحابه ،
والعجب من المتوهم إنه يتمسك باستصحاب الحكم الثابت في الشريعة السابقة بالنسبة
إلى الشريعة اللاحقة ، بتقريب إن الحكم بوجوداته المقدرة للافراد المقدرة الوجود
كان معلوم الثبوت ، فنستصحبه ، فحكم العقل بفعلية الافراد لو كان إحراز الفعلية
معتبرا فلم يجري الاستصحاب في الوجود المقدر في ذاك المقام ، ولو كان كافيا
فالامر كذلك في طرف العدم أيضا ، وملخص الكلام إنه كما جاز الاخذ باستصحاب
الحكم المجعول لموضوعات مقدرة الوجود في صورة الشك فيما ثبت في الشريعة
السابقة باللاحقة ، والحكم بثبوته الفعلي بمقتضاه وإلا فلا علم به كذلك ، فلا وجه
لا ثباته بالأصل فليكن الامر كذلك في العدم المضاف إلى الموضوعات المقدرة
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٢٧