من موضوع إلى موضوع آخر ، بل يتعين استصحاب العدم ، عكس الصورة الأولى ،
وتارة يتعلق الحكم بموضوع قابل للقلة والكثرة بمرور الزمان ، مثل خطاب أكرم
كل عالم في شهر رمضان مثلا ، وفي هذه الصورة قد يؤخذ الزمان غاية وأمدا للحكم ،
سواء كان متعلقة عاما استغراقيا أو سريانيا ، فحينئذ يكون الحكم محدودا بحد
خاص مغيا بزمان مخصوص غير مبهم ، والمفروض إن الغاية غاية لتمام الحكم لا لمرتبة ،
وعليه فلا مجال في هذه الصورة لاستصحاب الوجود بل يتعين في صورة الشك أي
بعد انقضاء رمضان والشك في بقاء الحكم استصحاب العدم ، لأنه أخرج الحكم
عن الابهام وعين طرفيه ، وأخرى لا يكون الزمان في لسان الحكم غاية بينة لأمد
الحكم بتمام مراتبه ، بل يكون مهملة من هذا الجهة ، وهذا مثل ما إذا قال يجب إكرام
العلماء إلى آخر رمضان مثلا ، وعلم إن ذكر الغاية من باب الظرفية ، أو من جهة بيان
مورد الابتلاء ، وإنه لم تكن الغاية غاية للحكم بتمامه ، ففي هذه الصورة سواء كان
الزمان قيدا مفردا للموضوع ، أو ظرفه ، يجوز استصحاب الوجود وكذا العدم ، أما تمامية أركانه بالنسبة إلى الوجود فواضح ، وأما بالنسبة إلى العدم ، فبتقريب
إن عدم الحكم مطلقا كان موردا للقطع فيما قبل الجعل والعلم بوجوده في مدة
خاصة هي أقل ما يحتمل كونه أمدا للحكم ، وهذا العلم ينتقض بالعلم بالخلاف إلا بالنسبة إلى تلك المدة ، فبالاستصحاب يحكم ببقاء عدم الحكم على ما كان ، فحينئذ
يتعارض الاستصحابان بالنسبة إلى ما يوجد فيما بعد موقع اليقين بثبوت الحكم ،
فمدار عدم جواز استصحاب الوجود تبين أمد الحكم وخلوه عن الاهمال وظهور إنه
أمد لأصل الحكم بتمامه لا له لبعض مراتبه ، أو كون الموضوع صرف الوجود
الحاصل بأول الوجودات ، ومدار جواز استصحابي الوجود والعدم هو إهمال أمد
الحكم وغايته فيما إذا كان متعلقا بالطبيعة السارية ، أو العام الاستغراقي كان الزمان
ظرفا للموضوع ، أو قيدا له يوجب تكثره بتكثره ، فلو كان نظر المدعي للتعارض
مقصورا على هذا المورد فالحق ولا وجه لمنعه ، ولو كان نظر الشيخ ( ره ) متوجها
إلى الصورة السابقة فقط ، فكلامه في انحصار المرجع في استصحاب العدم حق ، وإلا
لاوجه له كما ظهر ، ثم لا يخفى إنه ربما يتوهم إنه لاوجه للرجوع إلى استصحاب
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٢٦