رتبة ذاته ، وتقدمه على ذاته بمرتبتين على ما بين ، هذا مضافا إلى إن القواعد العربية
لا تقتضي إرجاع قيود الهيئة إلى المادة ، وأما إذا تعلق الحكم على الطبيعة السارية في
ضمن الافراد العرضية والتدريجية التي توجد بمرور الزمان ، فلا ريب في إن هذا
السنخ من الخطاب ينحل إلى أحكام متعددة بحيث يكون لكل فرد حصة من الحكم ،
له إطاعة أو عصيان مستقل ، فيجب الامتثال والجري على طبق الحكم الواحد ، إنشاءا في
الزمان الأول والثاني والثالث في هذه الصورة بخلاف الصور الأولى ، فإن الامر
فيها يسقط بإتيان أول الوجود ، ولا ينحل إلى أوامر ، فكل منها امتثال غير الاخر ،
كما إن الامر كذلك عند تعلقه بالطبيعة السارية ، فبأول الوجود تسقط مرتبة منه ،
وبثاني الوجود مرتبة أخرى وهكذا ، فلا يسقط تمام الحكم بامتثال أول الوجود ، بل
تسقط مرتبة منه ، فللحكم مراتب ، فإذا كان كذلك فيكون له امتثالات عددية ، ولكن
لما كان تمام المراتب تحت عدم أزلي والخارج منه يقينا مما يجب امتثاله هو الحكم
بمرتبة ينحل إلى مأة أو أزيد ، وبالجملة بمقدار الافراد الموجودة من الموضوع
الواجدة للقيد المعتبر فيها ، وأما الزائد على ذلك فيكون مشكوكا ، فيبقى تحت العدم ،
فلنا منظوران باعتبار أحدهما وهو الحكم الثابت ببعض مراتبه يجري استصحاب
الوجود ، وبالنسبة إلى مرتبة أخرى زائدة على المتيقنة لا يجري إلا استصحاب
العدم ، ولعل نظر النراقي ( ره ) في مقام تصوير تعارض الاستصحابين إلى هذا ،
ولا يتوهم إن لا تنقض اليقين لأنظر له إلا إلى المجعولات الشرعية ومراتب الطبيعة
السارية ليست منها مجال لاستصحاب العدم ، لأنا نقول إن لا تنقض ناظر إلى ما كان
أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، ولو لم يكن تحت الجعل ابتداء بل يكفي أن يكون الأثر أمر
وضعه ورفعه بيد الشارع ، ولو بالواسطة ، ولا ريب في إن سعة دائرة الحكم وضيقه
أيضا مندرجان فيما أمره بيد الشارع وضعا ورفعا ، فعدم المرتبة التي يعم الافراد
الحادثة في غير الظرف المضروب قابل للابقاء تعبدا ، فيكون حينئذ في المقام
منظوران ، فتارة ينظر إلى الافراد التي خرجت يقينا عن تحت العدم الأزلي ، فيجري
الاستصحاب الوجودي ، ولا يخفى إن المنشأ المعلوم واحد بحسب الخطاب مثل
موضوعه ، فإنه قد أخذ فيه بعنوان واحد ، فإذا أبقى الحكم المعلوم على موضوعه في
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٢٢