والموضوع وحدة نظرا إلى لسان الدليل ، فإن المنشأ في الخطاب كموضوعه ، ويتصور
لهما التعدد باعتبار تكثر الموضوع بكثرة أفراده وانحلال الحكم إلى مقدار عددها ،
فإذا علم بانقضاء ظرف الواجب ، وشك في بقاء الوجوب لاحتمال عدم دخالة الظرف
المذكور في ثبوته ، فحينئذ يجوز استصحاب الحكم الواحد المعلوم بإنشاء واحد ، فلا
قصور في استصحابه من جهة عدم إحراز وحدته ، ولا من جهة عدم اتحاد موضوع
القضيتين بناء على الاكتفاء بنظر العرف ، نعم لو بنى الامر على الدقة فلا وجه
لا جرائه ، هذا على تقدير لحاظ الحكم وكذا الموضوع واحدا ، وأما على تقدير
أن يلحظ تعددهما فلا ريب في إن المعلوم وهو الحكم الثابت للأفراد المعلومة الوجود
في الظرف المخصوص مغاير للمشكوك ، فبهذا الاعتبار يكون الشك في الحدوث لا
في البقاء ، ولعل نظر الفاضل النراقي ( ره ) إلى هذا القسم بهذا الاعتبار ، فلذا ذهب
إلى استصحاب العدم الأزلي بالنسبة إلى المقيد بالزمان بعد انقضاء زمانه ، وهذا التعريف
على ما ترى لا ابتناء له على تعدد اللحاظ كي يرد بما في الكفاية ، فإن بنائه على تعدد
الملحوظ كما لا يخفى ، ( وخلاصة ) ما تقدم إنه إذا أخذ الزمان ظرفا للموضوع أو
الحكم ، أو قيدا للحكم ، كما في مثل قوله عليه السلام ( إذا دخل الوقت وجبت الصلاة
والطهور ) وكان المقيد صرف وجود الحكم أو الموضوع ، فعلم بحصول القيد وانتفائه
وبفعلية الحكم وبامتثاله في ظرف ثبوت القيد ، أما للوجوب أو الواجب ، ثم شك في
بقاء الحكم لاحتمال بقاء ملاكه السابق أو تجدد ملاك آخر لثبوته ، فحينئذ يجوز
استصحاب الشخص المعلوم من الحكم ، فإنه بوحدته الدقية مورد لليقين والشك ، وعليه
فلا نحتاج إلى مسامحة العرف في الحكم بالوحدة ، هذا بالنسبة إلى استصحاب وجوده
وأما استصحاب عدمه السابق الأزلي فلا مجال له في المقام ، فإنه قد علم بانتقاضه يتحقق
صرف وجود الحكم أو الموضوع ، وإذ قد ثبت إن صرف الشئ لا يتثنى ولا يتكثر ،
فلا يتصور انحلال الحكم كي يكون للشك في انتقاض العدم بالنسبة إلى بعض
المصاديق مجال ، وظهر أيضا إنه لا مجال لتوهم إن قيود الحكم ترجع إلى الموضوع
حتى يصير الموضوع مقيدا ، فلا يجرى الاستصحاب فيه بناء على اعتبار الوحدة
بالدقة العقلية ، بخلاف الكفاية العرفية المسامحية فإن ذلك مستلزم لتخلف الشيء عن
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٢١