الجمعة ، أو غاية في قوله أكرم زيدا إلى يوم السبت ، فهذه هي الصور التي تتصور في
المقام ، أما الصورة الأولى وهي ما إذا كان قيدا للوجوب ، ففيها نزاع معروف وهو
إن قيود الوجوب هل ترجع إلى المادة والمتعلق ، أم تبقى على ظاهرها من كونها قيدا
للهيئة ونفس الحكم ، فصاحب الكفاية ذهب إلى إن ما هو القيد للهيئة صورة راجع
إلى المادة لبا ، ونظره في ذلك إلى إن المادة والمأمور به مثلا لما كان معلولا للهيئة
ومترتبا عليها في الوجود امتثالا ، فلا يعقل له إطلاق يشمل غير صورة ثبوت علته
وهي صورة انتفاء الشرط للوجوب ، فلابد أن تكون المادة مقيدة به أيضا حتى لا
يلزم وقوع المعلول من دون علته ، وكذا الشيخ العلامة الأنصاري ( قده ) على ما في
التقرير مائل إلى ذلك أيضا ، لكن نظره على ما فيه إلى إن مدلول الهيئة معنى حرفي
لا يتصور فيه القيد كي يصح تقييده ، فلا بد من إرجاع قيدها بحسب الخطاب إلى
المادة والمتعلق ، ولذلك التجأ صاحب الكفاية في مقام إحراز وحدة القضية المتيقنة
مع المشكوكة عند استصحاب الموضوع إلى دعوى كفاية الوحدة في نظر العرف ،
ولو كانت متيقنة بالدقة العقلية ، ولكن نحن نقول إن كانت القيود للوجوب ظاهرا
قيدا للواجب لبا يلزم أن يتحقق القيد في رتبتين يتخلل بينهما آنان ، وذلك لان
لازم قيديته للوجوب تأخره عنه حتى يصح إضافة القيد إليه ، ولازم كونه قيدا للمادة
أن يكون متقدما عليها ، مع إنه متقدم على الحكم تقدم كل موضوع على حكمه ،
فالقيد حينئذ من حيث إنه قيد المادة متقدم على نفسه من حيث كونه قيدا للهيئة
بمرتبتين ، إذ المفروض تقدمه على الموضوع المتقدم على الحكم المتقدم على قيده ، ولا
ريب في بطلان تقدم الشئ على نفسه مطلقا ، فظهر إنه يستحيل أن يكون قيد
الهيئة راجعا إلى المادة ، نعم لا يتصور فيها إطلاق يعم صورة تحقق الهيئة والحكم
وعدمه أيضا ، فالمادة حينئذ لا مطلقة ولا مقيدة بل الواجب مجرد عن هذا القيد ،
وذات عارية عنه ، لما تقدم من إن تقييد الحكم لا يجتمع مع إطلاقه ، فيحصل له قهرا
حد من قبيل التقييد للوجوب ، فيصير الموضوع محدودا بحد لا يعم صورة انتفاء الحكم ،
لكن لا من جهة تقييده بقيد إذ لا يعقل أن يؤخذ هذا الحد في موضوع الوجوب ،
لان ما كان ناشئا من قبل الحكم لا يؤخذ في الموضوع ، فالموضوع في الحقيقة ما يكون
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 319
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣١٩