غاية الأمر في الان الأول بمقدار شبر مثلا وصارت في الان الثاني ، يعني بعد درام
الحركة شبران ، فذات الموجود أولا محفوظة في كلتا المرتبتين ، غاية الأمر يكون
وجود الشبر في الشبرين مثل الوجود الضمني ، بخلاف الخط والنقش في المحل المايع
مثل الماء مثلا ، فإنه إذا تحركت اليد من حد النقطة يحصل خط قصير ، وإذا استمرت
حركتها يحدث خط آخر غير مشتمل على ما وجد أولا وهكذا ، فيزول الخط
الأول بذاته وبحده ويحدث خط آخر ، ففي كل زمان تتحرك اليد يزول ما في المرتبة
الأولى ذاتا وحدا ويحدث ماله مرتبة أخرى ، غاية الأمر لما استمرت الحركة
واتصل أجزاء الخط الممتد من طرف إلى آخر بأن لم يتخلل عدم بينهما يعتبر
العقل وحدة النقشة والخط ، ويعده واحدا متألفا من الخطوط المتعددة بالفرض ،
وإن لم تكن مجتمعة بالوجود كما كانت ، بخلاف ما في النقش على الأرض ، فإن
ذات ما في المرتبة الناقصة موجودة فيما في المرتبة الكاملة المتحققة في الان الثاني ،
فتحصل إن وجود حصة من الأمور التدريجية الغير القارة مغاير للموجود منها في
الان الثاني ، ولهذا صح أن يقال إن كل حصة منها في عالم الوجود حادث لا يبقى ،
وهذا صار منشأ للاستشكال في باب المشتق ، وعموم النزاع فيه من حيث إنه حقيقة
في المتلبس في الحال أو لا ، أو الأعم منه ومما انقضى المبدء مثل المقتل وساير ما
يدل على الزمان ، فإن ذات المتلبس وهو نفس ذاك الزمان قطعي الانتفاء وليس مما له
البقاء حتى يتأتى النزاع في المشتق ، وقد تقدم إنه قيل في وجه التعميم وعدم خروجه
إن العرف يتسامحون في عد الواحد التدريجي عين ما كان موجودا من أجزائه التحليلية ،
وكذا صار منشأ للشبهة في الاستصحاب في الزمانيات ، فإن الذات المعلومة سابقا قد
انعدمت بذاتها ، والموجود بعدمها غير الحصة السابقة ، فما علم بوجوده يكون مقطوع
الارتفاع ، وما يشك فيه مشكوك الحدوث لا البقاء ، فكيف يجري الاستصحاب في
الزمان والزماني ، وبعد هذا البيان ظهر إن الفارق بين الموجودات القارة وغيرها
المتصرمة إن الموجود من الأولى في الزمان الثاني عين ما كان موجودا بذاته وبحده ،
أو بذاته لا بحده في الزمان السابق ، وكذا بالنسبة إلى الآنات التالية فالموجود فيها
يبقى على النحو الذي كان في الان السابق ، وأما الأمور المتصرمة الغير القارة فهي
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 304
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٠٤