ما يكون الموجود منها في الان الثاني غير الموجود الأولى ذاتا وحدا ، وإن كان
متحدا معه بالسنخ ومتصل الوجود بوجوده ، وهذا هو الفارق بين القارة وغيرها ،
ولا يخفى إن الحصص المتعددة من طبيعة الحركة مثلا إذا اتصلت بأمثالها وجودا ،
بحيث يوجد كل منها متصلا بالآخر من دون تخلل عدم في البين يعتبر لها وحدة
شخصية بوجدة وجودها في الحقيقة موجودات بوجود واحد ، ولها وحدة من
قبل وحدته ، كما إن لها وحدة سنخية فإنها بأجمعها مندرجة تحت سنخ واحد وجامع
فارد ، فلتلك الحصص جهتا وحدة هما وحدتها الشخصية والسنخية ، وربما يقال
إنها باعتبار جامعها الذاتي أو العرضي من الأمور القارة ، فإن العنوان العرضي بين
الحصص أمر زائد عليها يمر عليه الزمان ولا ينعدم بمرور الأوان ، وذلك كالحركة
التي يعبر عنها بكون الشئ بين المبدء والمنتهى ، وعبر عنها في الكفاية بالحركة التوسطية ،
قبال القطعية التي هي كون الشئ في كل آن في مكان ثان ، فإن الكون بين المبدء والمنتهى
ثابت للمتحرك من حين حركته من البداية إلى النهاية ، وليس ينعدم منه شئ مقارنا
بوجود بعضه الاخر ، فعلى هذا صح استصحاب الحركة التوسطية دون القطعية ،
وأنت خبير بأن الجامع ذاتيا كان أو عرضيا لا تحقق له بالاستقلال وراء وجود
أفراده وحصصه ، وإذا تبين إن الحركة الشخصية الطويلة متألفة من حصص متعاقبة
متصلة الوجود ، وإن كلا منها غير ما وجد سابقا ، فيعلم إن الجامع أيضا له قرار
ولا دوام لوجوده ، فإن وجوده عين وجودات الحصص المتصرمة ، فالجامع بين
الحصص لا وجود له في الخارج على وجودها ، فعنوان الانسان مثلا الجامع بين زيد
وعمرو ليس له وجود آخر وراء الافراد ، فليس في الخارج إلا الحصص ، غاية الأمر
كانت بين الحصص وحدة سنخية ، فظهر من هذا البيان إن شيئا من قسمي الحركة
القطعية والتوسطية بالمعنى المذكور في الكفاية يكون مما له قرار وبقاء ، نعم لو
كان للجامع في الخارج وجود في ضمن وجود الحصص ، أمكن حينئذ أن يقال إن
الجامع في الان الثاني يكون على النحو الذي كان في الأول ، فيكون من الأمور
القارة ، ولكن قد عرفت إن وجود الجامع بين الحصص ليس إلا عين وجودها ،
وليس له جهة شخصية منضمة إلى الحصص ، غاية الأمر كلها تحت جامع واحد ، فإذا
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 305
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٠٥