من باب استصحاب الكلي ، ولكنه محكوم بالاستصحاب الاخر ، وأما القسم الثالث
فلاستصحاب الكلي فيه مجال ، لأنه كان في البين يقين بوجود حدث من قبل النوم ،
وبعد صدور البلل يحتمل كونه من الأصغر والأكبر ، وبعد الوضوء يشك في ارتفاعه ،
فيستصحب بقائه فيتعلق الشك بما تعلق به اليقين ، فتكون القضية المشكوكة عين
المتيقنة ولا تنفع الآية في المقام ، لان نفي طرف واحد وإثبات طرف آخر بمقتضى
الآيتين من اللوازم العقلية ، وبعبارة أخرى حين صدور البلل يعلم بوجود حدث
مردد بين الفردين لا بحدوثه حينئذ كما في صورة كون الحالة السابقة على موجب
الاشتباه هي الطهارة ، فإن فيها يعلم بالحدوث مطلقا بواسطة العلم الاجمالي بأحد الموجبين ،
وحيث لا وجه للرجوع إلى أصالة عدم الانقلاب في مفروض الكلام ، لأنها من
المثبت ، فلا ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالحدث النومي ، وشك بدوي في حصول
الجنابة ، حتى يكون لازمه الاكتفاء بالوضوء كما كان كذلك في صورة احتمال انقلاب
الحد فقط ، وببيان آخر حين صدور البلل احتمل إن الحدث تمحض بالأكبر أو
الأصغر ، فبمجرد هذا الاحتمال يكون الكلى معلوما مرددا بين المتباينين ، فيحصل
علم إجمالي بوجود المتباينين ولا ينحل العلم الاجمالي إلى التفصيلي وشك بدوي ، فيتعلق
الشك بما تعلق به اليقين ، فيجري استصحاب الجامع ، ولا يجري المناط الذي كان في
القسم الأول من القسم الثالث من استصحاب الكلي هنا ، لاختلال أركان الاستصحاب
هناك ، لأن الشك لم يكن فيه متعلقا بما تعلق به اليقين ، فإن زيدا قطع بارتفاعه وعمرو
لا يقطع بوجوده ، فما هو مقطوع الوجود يقين بارتفاعه ، وما هو مشكوك البقاء
لا يقين بوجوده ، بخلاف المقام لأنه يقين بوجود الجامع ويشك في بقاء ذلك الجامع ،
من دون أن يكون يقين بمرتبة خاصة ، حتى لا يكون الشك متعلقا بها ، وتوهم المقرر ناشئ
من هذه الجهة ، وتمسك بمفاد الآيتين المباركين بعدم جريان الاستصحاب ، فلا بد في
المقام من تأسيس الأصل لمورد الشك وذكر مقدمتين ، إما مقتضى الأصل في صورة
عدم إمكان ترجيح بعض التصورات على بعض عدم جواز الرجوع إلى استصحاب
الحدث ، فإن استصحابه على الثالث وإن كان ممكنا وخاليا عن المحذور والمعارض ، إلا
إنه لما يتعين احتماله بل يحتمل كون الحدث الأصغر من أحد الأولين ، وعليهما لا يرجع إلى
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٠١