وهو النوم ، وإنما الشك في إنه هل تحقق فرد آخر أيضا مقارنا لوجوده أو انعدامه
أم لا ، فلا يكون الشك متعلقا ببقاء المتيقن ، لأنه مرتفع بالوضوء يقينا ، فما قطع بوجوده
مرتفع قطعا وما شك فيه لا وجود له ، وليس له حالة سابقة ، وعلى تصوير انقلاب الحد
بالحد باختلاف المراتب وعدم تعدد المحدود الموجود ، فللاستصحاب مجال ، ولكن قد
تقدم إن هذا الاستصحاب محكوم باستصحاب حد الأصغر وعدم انقلابه إلى حد
أوسع وهو الوجه في الاكتفاء بالوضوء فقط ، وعلى التصور الثالث أي القول
بانقلاب الأصغر ذاتا وحدا فالجامع محفوظ بالتقريب الذي تقدم ، ويجوز استصحابه ،
ولازمه عدم الاكتفاء بالوضوء إلا إنه قد تقدم عدم التزام الأصحاب به وبينا وجهه
أيضا ، وتوهم محكومية هذا الاستصحاب باستصحاب بقاء الأصغر وعدم انقلابه ،
مدفوع بأن عدم انقلاب الذات ملازم مع بقاء طبيعة الحدث ، فإثباتها وجودا
وعدمها بهذا الاستصحاب لا يصح إلا على القول بالمثبت ، هذا كله في مقام التصور
وبيان لوازم التصورات ، وأشرنا إلى إن لازم القول ببقاء الأصغر بذاته وبحده
وعدم انقلابهما عدم جواز استصحاب الكلي ، لأنه يرجع إلى استصحاب القسم الأول
من الثالث ، وتختل فيه أركان الاستصحاب من وحدة القضية المشكوكة مع المتيقنة ،
وإن لازم التصور الثاني جواز استصحاب الجامع بين الفردين بالحدين لتمامية الأركان ،
ولكن هذا الاستصحاب محكوم باستصحاب الأصغر بحده الأصغري ، بتقريب إن
شخص الفرد وهو الحدث النومي تحقق يقينا بحده الأقل ويحكم بعدم تبدله ، فيصح
الاكتفاء بالوضوء ومعه لا يحتاج إلى الغسل ، فيرجع إلى باب استصحاب الشخصي ،
غاية الأمر استصحاب الشخصي ببركة استصحاب بقاء الحد ، وأما لازم التصور
الثالث أي القول بانقلاب الحد بالحد فقط فعلية تثبت ذات واحدة ، وهو الحدث
الجامع بين الحدثين ، فيدخل في مورد استصحاب الكلي من القسم الثاني من الثالث ،
ويجري فيه لتمامية الأركان ، ولازم جريانه عدم كفاية الوضوء والاحتياج في جواز
الدخول فيما يشترط بالطهارة إلى الغسل ، فكل من التصورات له لازم يوجب إدراج
المشكوك في قسم من أقسام القسم الثالث ، ففي القسمين من التصورات لا مجال للاخذ
بالاستصحاب لما أوضحناه من إن واحدا منهما من باب استصحاب الشخصي ، والثاني
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٠٠