لا يثبت نجاسة موضوع الملاقاة حتى يحكم بنجاسة الملاقي ، ما تقدم من الكلام كان
في استصحاب الكلي وأشرنا إلى قسمين منه ، وهما ما إذا كان الشك في بقاء الكلي
من لوازم الشك في بقاء شخص الفرد ، وأما إذا كان الشك مسببا عن كون الكلي
مرددا بين كونه في ضمن الفرد الباقي أو الزائل ، ( والقسم الثالث ) منه ما إذا كان
الشك في بقاء الكلي لأجل احتمال تحققه في فرد آخر مقارنا للفرد الزائل قطعا ، مثلا
إذا علم بوجود الانسان في الدار في ضمن وجود زيد وقطع بخروج زيد عن الدار ،
ولكن احتمل قيام عمرو مقامه ، فيشك حينئذ في بقاء الانسان في الدار ، وهذا القسم
من استصحاب الكلي يتصور على أنحاء ثلاثة ( الأول ) ما إذا كان الشك في بقاء
الكلي لاحتمال وجود فرد مقارنا لوجود الفرد المعلوم ، كما إذا علم بوجود زيد
في الدار وشك في إنه هل كان عمرو مقارنا معه فيها ، فالشك في بقاء الكلي حينئذ
يكون مسببا عن الشك في مقارنة وجود فرد معين لوجود فرد آخر ، فإن كان عمرو
مقارنا مع زيد في الدار ولم يخرج منها فالكلي باق يقينا بعد خروج زيد أيضا ، وإلا
فمرتفع قطعا ، ( الثاني ) ما إذا كان الشك في بقائه لأجل احتمال وجود فرد فرد مقارنا
لارتفاع الفرد المعلوم ، كما إذا احتمل وجود عمرو في الدار مقارنا لخروج زيد منها ،
بحيث لم يجتمع وجودهما في الدار ، وهذا أيضا على نحوين ، فتارة يكون الشك في إن
ما علم ثبوته قد انعدم بذاته وبحده كما في صورة تباين الفردين وجودا وذاتا
كزيد وعمرو ، وأخرى يكون الشك في انعدام الحد فقط أي يشك في تبدل حد
بحد آخر أعلى أو أنقص ، كما في صورة اختلاف الفردية بالمرتبة والحد فقط كالحمرة
التي كانت حدا وسطا بين الحمرة الشديدة والضعيفة ، وقد علم بها وبزوالها قطعا ،
ولكن يشك في إنها زالت بالمرة ذاتا وحدا يعني يشك في زوال المحدود أيضا أم
لا ، بل تبدلت من حد بحد ، وهذا أيضا يتصور على نحوين ، فتارة يكون الحد المتبدل
بحد آخر والمرتبة المحتملة من مراتب الشئ الواحد ، مخالفا لما كان بمرتبة لا يعد
من مراتب الوجود سابقا ومن سنخه في نظر العرف وإن كان منه دقة ، وأخرى
لا يكون كذلك بل يعد الضعيف من مراتب القوي أو العكس ، فقد يكون الشك في
إن الحمرة زالت بتمامها وبذاتها بحيث لم يبق منها شئ عند العرف أم لا ، وقد يكون
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٨٧