أصل الشبهة فتحتاج إلى ذكر مقدمتين ( أحديهما ) إن متعلق الحكم قد يكون صرف
وجود الشئ ، فيكون أمر تطبيقه موكولا إلى العقل وقد تقدم إنه ينطبق على أول
الوجود كان هذا الفرد أو ذاك أو غيرهما ، ولذا قلنا انطباق الطبيعة على أفرادها
بنحو التبادل إذا كان المطلوب صرف وجودها ، ولا يبعد أن تكون الأحكام التكليفية
من هذا القبيل مطلقا ، وقد يكون المتعلق هي الطبيعة السارية فالتطبيق
حينئذ بيد الشارع وتنطبق على جميع الافراد العرضية التدريجية ، ولعل موضوع
الاحكام الموضوعية مأخوذ بهذا النحو ، ( ثانيهما ) إن الأثر إذا كان مرتبا على وجود شئ
بمفاد كان التامة فلا ينفع استصحابه بمفاد الناقصة وبالعكس ، وإذا كان شئ موضوعا
لأثرين أمكن أن يكون أحدهما مرتبا بوجوده التامي والاخر بوجوده الناقصي ،
فباستصحاب الأول لا يجوز إثبات الأثر الاخر وبالعكس ، وببيان أوضح إن
دفع الاشكال يحتاج إلى ذكر مقدمتين أحديهما إن صرف وجود الشئ إذا صار
مطلوبا ومتعلقا ، فلا يلاحظه الامر منطبقا على شئ من الافراد ، وبهذا لو عرض عليه
كل واحد من الافراد إنه بخصوصه مطلوبك يجيب بالنفي ويقول إن متعلق الحكم
ليس إلا صرف الطبيعة العارية عن الخصوصيات ، نعم كل ما وجد من الفرد أولا
فتنطبق عليه الطبيعة المطلوبة ، فانطباق الطبيعة على الافراد بنحو التبادل وأمر تطبيقه
بيد المكلف ، ولا يبعد أن يكون الامر في الأحكام التكليفية كذلك لان الحكم
التكليفي متعلق بعنوان ملاحظة قبل التطبيق ، أي الحكم قائم بصرف وجود الشئ
وبعنوان لم يلاحظ فيه التطبيق ، ولذا لو عرض على العقل كل من الافراد يقول ليس
هذا مطلوبي بخصوصه ، يعني الحصة التي من الطبيعة في ضمن هذا الفرد أو ذاك الفرد
ليس مطلوبي بل المطلوب هو الجامع بين الحصتين الموجود في الذهن ، وأما إذا كان
متعلق الحكم في الطبيعة السارية فتطبيقها على الافراد على عهدة الحاكم وكل منها
يصير متعلقا للحكم بجعل واحد ، فلا يتصور فرق بين أول الوجود وغيره ، فالحكم
حينئذ عارض على الطبيعة لا على الافراد نظير الاعراض الخارجية القائمة بمعروضاتها
المتحققة في الخارج ، والطهارة والنجاسة مندرجتان في هذا القسم ، كما إنه لا يعقل أن
يكون معروض الاعراض الخارجة هو صرف الوجود فإن العرض متقوم بمحله
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٨٥