دون تخلل العدم في البين ، كما إذا قطع بوجود زيد في الدار ثم قطع بانعدامه وشك
في إنه تبدل بالملح والملح بالتراب وهكذا أم لا بل انعدم وفنى بتمامه وصار هباء
منثورا ، ففي الصورة الأولى لا مجال لاستصحاب الكلي على ما تقدم آنفا ، وأما في
الصورة الثانية وهي ما كان الشك مستندا إلى احتمال تبدل صورة بصورة بلا تخلل
عدم في البين ، فإن المادة باقية في تمام الأحوال وقابلة للإشارة الحسية بأن يقال كان
هذا كذا فصار كذا ، فالظاهر إنه لا مانع من جريان الاستصحاب في الكلي المتحقق
في ضمن جميع الصور إذا كان مما رتب عليه الأثر باطلاقه ، فإن الجسم مثلا تارة يكون
في ضمن الصورة الزيدية ، وأخرى في ضمن الصورة الملحية ، وثالثة في ضمن الصورة
الرمادية ، فالمادة موجودة بالدقة العقلية عند تبدل الفصول وتواردها عليها طولا ، وهي
متحدة مع الجسم حقيقة ومغايرة معها اعتبارا ، فإن المادة إن أخذت بشرط لا فمادة ، وإن
أخذت لا بشرط فجسم ، فمنشأ الشك في بقاء الكلى هو الشك في تبدل صورة بصورة أخرى ، أي
في خلع صورة وليس صورة أخرى ، فمن جهة عدم تخلل الفناء بين الموجودات المختلفة بالصور
والفصول صار عدها موجودا واحدا ، كما كان الامر كذلك في الأمور التدريجية
كالزمان مثلا ، فما لينتهى الامر إلى القطع بالانعدام في الأمور التدريجية يعد شيئا
واحد ، فبتلاحق الوجودات يحكم بالبقاء ، والمفروض إنه قد رتب الأثر على مطلق
الجسم لا الجسم في ضمن هذه الصورة أو ذاك أو ذاك ، وإلا فبذهاب الصورة يقطع
بانتفاء الحكم ، فلا يبقى حينئذ مجال لاستصحابه لان اليقين تعلق بجسم في ضمن صورة
زيد ، والشك تعلق بجسم في صورة ملح ، فتختلف القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة ،
فتختل أركان الاستصحاب ، وبالجملة إذا رتب الأثر على مطلق الجسم لا الجسم المتفصل
بالفصل المخصوص ، فلاستصحابه مجال عند الشك في بقائه ولو مع فصل غير ما كان
أولا ، واختلاف الفصول لا يوجب الاختلاف في الجسم بلا تخلل عدم في البين ، فكم
فرق بين الصورة الأولى وبين المقام ، لأن المفروض إن زيدا انعدم بالمرة والشك في
وجود الكلى ناشئ عن احتمال وجود فرد آخر ، فلا يكون الشك حينئذ فيما علم
بحدوثه للقطع بانعدامه ، بخلاف المقام لان المتيقن هو الجسم الجامع بين زيد وملح
ورماد وتراب ، والمشكوك أيضا هو الجامع المتفصل بالفصول الطولية المتعددة بدون
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٨٩