الظاهرية والادعائي للواقعية في ظرف الشك ، فإنه يقال إن المعنى الحرفي ولو كان
جزئيا بحسب وجوده الذهني ، إلا إن جزئيته وقابليته للانطباق على الكثير تابعة
لجزئية المدخول وكليته ، وكما إن المصاديق الحقيقية للاستمرار مندرجة تحت طبيعته ،
فكذلك الفرد الادعائي على ما ذهب إليه السكاكي ، فمن جهة اندراج الحقيقي وكذا
الادعائي في جامع واحد واشتراكها فيه صح استعمال حتى في معنى يلائم كليهما من
دون الجمع بين اللحاظين ، فالانصاف إنه لا يلزم شئ من المحاذير المذكورة في الرسائل
وغيره على تصوير إن خبر الطهارة وكذا الحلية مسوقة لبيان أمور ثلاثة ،
وهي الطهارة الواقعية والحلية كذلك وقاعدتي الطهارة والحلية واستصحابهما .
لكنه لا يخلو عن الخدشة والمحذور ولا يكون الخبر الأول إلا ظاهرا في قاعدة
الطهارة ، ولا الثاني إلا في قاعدة الحلية ، بل لا يعقل اشتمالها على بيان الحكم الواقعي
وضرب القاعدة الظاهرية ، والوجه إنه لو كان الخبر الأول مسوقا لجعل الطهارة
الواقعية فلا يكون موضوعها قبل تمام الجعل إلا ذات الشئ عارية ومجردة عن الحكم ،
وحيث لا حكم لها في هذه المرتبة ، فلا يعقل الشك في حكمها الواقعي فإن تعلقه به
حقيقة متفرع على ثبوته ، وما لم تكن محكومة بالطهارة الواقعية فلا يتصور الشك في
حكمها ، فكيف يرى هذا الشئ في الرتبة المتأخرة عن الحكم والشك فيه ، فإن وقوعه
في هذه الرتبة شأن من شؤون جعل الطهارة الواقعية ، وما لم تتحقق لا يمكن تحققه
وأخذها في مرتبة موضوع الحكم الواقعي ، فهذا نظير ما قلناه في استحالة أخذ قصد
القربة بدعوة الامر في موضوع نفسه ، ولذا منعنا عن دعوى صحة اعتباره ولو على
تصوير القضية الطبيعية ، فإنه لو كان الاندراج والشمول مستحيلا في مقام الثبوت ،
فلا تصل النوبة إلى الاخذ بالظهور في مقام الاثبات ، فنتيجة التقييد حاصلة لموضوع
الأحكام الواقعية ، وبالجملة فلما لم تكن مرتبة الشئ المشكوك الحكم متحدة مع مرتبة
ذلك الشئ عند وقوعه موضوعا للحكم الواقعي ، فلا يمكن لحاظه عند جعل الحكم
وليس مما يجوز أن يتصور في رتبة هذا الموضوع ، فالشئ المجعول موضوعا للحكم
الواقعي وإن لم يكن مقيدا بالتجرد والعراء عن الشك في حكمه ، إلا إنه لا يمكن
أن يكون مطلقا بالنسبة إليه أيضا ، فعند الجعل لا يرى إلا الذات عارية عن الاطلاق
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢١١