وهذا حكم واقعي مستفاد من قوله عليه السلام ( كل شئ طاهر وكل شئ لك حلال ) ، وإن
هذا الحكم الواقعي مستمر تعبدا في ظرف الشك . إلى أن يعلم إن القذرة والحرمة ، وهذا
حكم ظاهري مستفاد من الغاية منطبق على الاستصحاب ، وقد يقال إنه يمكن أن
يستفاد من الخبرين قواعد ثلاث . أحديهما الطهارة الواقعية لذات الشئ في الرتبة
المتقدمة على الشك في حكمه . ثانيتها الطهارة الظاهرية لتلك الذات في الرتبة المتأخرة
عن الشك . وثالثها إبقاء الطهارة الثابتة بالجعل في صدر الخبر والحكم استمرارها
تعبدا ، فخبر الطهارة يفيد قاعدة اجتهادية ، وقاعدة الطهارة واستصحابها ، أما الأوليان
فهما مدلول عليهما من حيث الموضوع بإطلاق أحوالي للموضوع المكنى عنه بالشئ ،
فإنه يعم الذات وينطبق عليها في الرتبة السابقة على الشك حكمها ، كما إنه كذلك
بعد الشك فيه ، فإن الماء يعبر عنه بالشئ سواء شك في طهارته أم لا ، غاية الأمر إن
الطهارة المجعولة له لا بلحاظ إنه مشكوك الحكم في الرتبة المتأخرة عن الشك في طهارته
حكم واقعي لهذا الموضوع ، وأما المجعولة له بهذا اللحاظ وهي طهارة ظاهرية ، وحيث
إنهما فردان للطهارة فصح أن يحكم بثبوتهما بإثبات طبيعة الطهارة مهملة بهذه الذات
الواقع في الرتبتين ويفاد ثبوت الطهارة الواقعية بدال غير ما يدل على الفرد الآخر ،
فهو الطهارة الظاهرية ، فصدر الخبر يدل على الحكمين لموضوعين من باب تعدد الدال
والمدلول ، أما الدال على الحكم بالطهارة الواقعية فهو كون الموضوع لها هو ذات الشئ
بعنوانه الأولى الواقع في الرتبة المتقدمة على الشك في حكمها ، وأما الدال على الطهارة
الظاهرية بمقتضى قاعدتها ، فهو كون الموضوع هو تلك الذات بعنوانها الأولى ، لكن
باعتبار وقوعها في الرتبة المتأخرة عن الشك في طهارتها الواقعية ، وهذا مستفاد من
الاطلاق الأحوالي لتلك الذات ، ومن هذا البيان ظهر إنه لاوجه لدعوى شمول لفظ
الشئ للمشكوك بما إنه كذلك وبعنوانه الثانوي ، كي يتوجه عليها إن الظاهرية إنه
كناية عنه بعنوانها الأولى ، وأما ذيله وهو حتى تعلم الخ . لاقتضائه لما يمتد ويستمر
ولو تعبدا فهو دال على استمرار الطهارة المفروغة الثبوت لكل شئ وبقائها عند
عدم العلم بأنه قذر ، فهو مفيد للتعبد بالاستمرار والحكم بالبقاء ، وهذا عين الاستصحاب
ولما كان ثبوت الطهارة الواقعية مفاد بالصدر واستمرارها الظاهري بالذيل وبالقيد ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٠٩