فلا يلزم الجمع بين اللحاظين عند استعمال طاهر في الطبيعة المهملة ، ولا عند استعمال لفظة
حتى في الغاية من الاستمرار التعبدي ، وبعبارة أخرى أصل الجملة ناظرة إلى ثبوت الطهارة ،
ومن اطلاق الثبوت يستفاد الحكم الواقعي والظاهري ، وبعد ذلك ناظر إلى استمرار
الحكم الواقعي تعبدا إلى حصول العلم بخلافه فارغا عن الثبوت ، ومن هذه الجهة
يستفاد الاستصحاب ، فتحصل إن الطهارة الظاهرية التي تثبت بقاعدتها وكذا الواقعية
التي لا نظر لها إلى ظرف الشك في نفسها مما يمكن استفادتهما من قوله عليه السلام ( كل شئ
طاهر ) من دون أن يلزم اجتماع اللحاظين المتخالفين في المحمول ، فإنه جامع بين الفردين
من دون أن يتوجه المنع ، بأن لفظ الشئ قد جعل كناية عن الموضوعات بعناوينها
الأولية ، وإن الطهارة الظاهرية المستندة إلى الاستصحاب أمكن أيضا استفادتها من
الغاية المقتضية للابقاء والحكم بالاستمرار في ظرف فقد العلم ولا يلزم محذور الجمع
بين اللحاظين ، لا في المغيى ولا في الغاية ، هذا غاية ما يقرب به دلالة الخبر على القواعد
الثلاثة ، فقد علم استفادة القواعد الثلاثة من الخبرين ، ودفع الاشكال الذي أورده
الشيخ ( قده ) من لزوم اجتماع اللحاظين والنظرين في المغيى ، لان في المقام جملتان ،
فالجملة الأولى ناظرة إلى مقام الثبوت ، والجملة الثانية ناظرة إلى الاستمرار والابقاء
فارغا عن الثبوت ، من أصل الجملة أراد بيان الثبوت ومن التابع أراد الاستمرار
والاثبات ظاهر ، فلا يبقى حينئذ مجال للاشكال الذي أورده الشيخ الأجل الأنصاري
في المقام ، لأنه لا تلاحظ مجموع الجملة بقيدها دالا على الأحكام الثلاثة من حيث المجموع ،
حتى يرد الاشكال المذكور ، بل أريد من الجملة الأولى ثبوت الطهارة ، ومن الثانية
استمرارها بعد الفراغ عن الثبوت ، فهما وإن كانتا فردين طوليين للطهارة لكنهما تحت
جامع واحد وهو الطهارة ، فتشمل لفظة شئ لفردين للذات الواحدة باعتبار الرتبة ،
أحدهما الذات في الرتبة السابقة على الشك في حكمه وللآخر أيضا تلك الذات بعنوانه
الأولى الواقعة في الرتبة اللاحقة عن الشك ، ثم الحكم باستمرار الطهارة الثابتة للذات
في الرتبة السابقة تعبدا يفيد طهارة ظاهرية بالاستصحاب ، لا يقال لو كان المغيى دالا
على الحكم الواقعي وقاعدة الطهارة معا ، فيلزم أن تكون الغاية دالة على حد الطهارة
الظاهرية وعلى الاستصحاب ، وعليه فيلزم الجمع بين لحاظ الاستمرار الحقيقي للطهارة
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢١٠