القبة العلوية البيضاء كالشمس على أرجاء الغبراء ، وذلك في سنة 1344 ه ، فحضر في هذه
الجامعة ، عند أساتذتها الاعلام ، ومدرسيها العظام ، فقرأ خارج الفقه وأصوله عند الشيخ الأجل
، الشيخ أسد الله الزنجاني ، والعلامة السيد أبو تراب الخونساري ، وحضر في
علمي الدراية والرجال أيضا عنده ، واختص به ، وكان وصيه بعد وفاته ، ثم حضر في
بحث الآيتين ، السيد أبو الحسن الأصفهاني ، وميرزا محمد حسين النائيني ، واهتم في
أصول الفقه ببحث العلامة المحقق الأصولي الأكبر ، آية الله الشيخ ضياء الدين
العراقي ، المشهور بتحقيقاته الأصولية ، ونظرياته البديعة ، بين العلماء كافة ، وحضر في
المعقول والكلام والعقائد عند السيد الحكيم السيد حسين باد كوبي ، والعلامة الحجة
الشهير نابغة العصر ، الشيخ جواد البلاغي ، وكتب من أبحاث أساتيذه الاعلام ، مجلدات
كثيرة في الفقه وأصوله ، وكتب دورة كاملة من الأصول من أبحاث أستاذه المحقق
العراقي ، في عدة مجلدات ، لكل مبحث من مباحث هذا العلم مجلد كامل ، غير ما كتبه
من أبحاث سائر أساتيذه ، وكتب في الفقه رسالة في المكاسب المحرمة ، ورسالة في
شرائط العقد ، ورسالة في شرائط المتعاقدين ، ورسالة في قاعدة من ملك شيئا ملك
الاقرار به ، ورسالة في الصوم ، ورسالة في الطهارة ، ورسالة في منجزات المريض ، ورسالة
في إرث الزوجة .
وكتب عن أبحاث أخيه العلامة الذي أوعزنا إلى اسمه الشريف ، رسالة في الرضاع
ورسالة في الربا ، وإلى غير ذلك من الكتب والرسائل الكثيرة ، الموجودة كلها بخطه
الشريف ، وقيض الله تعالى في هذه الآونة الأخيرة بعض أهل الخير والصلاح
لطبع بعض تأليفاته الشريفة ، ورأى دام ظله ، أن ما كتبه في أصول الفقه من المجلدات
الكثيرة لا يتلائم طبعها ونشرها من غير اختصار وتنقيح وتهذيب ، مع روح هذا
العصر ، وذوق أغلب الطلاب في هذا الزمان ، الذين يميلون إلى المختصرات ، مضافا إلى
قصر الأعمار القيمة ، وعدم الفرصة لطلاب الفضيلة ، في صرف أوقاتهم النيرة إلى أزيد
مما هو لازم من هذا العلم ، فإن الزائد تضييع للوقت ، الذي هو أشرف الأشياء للانسان
الطالب للحقائق ، والساعي للرقي إلى درجات الكمال الحقيقي ، وأضف إلى ذلك إن صرف
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٦