وكانت لموافقته مع السيد الإمام ميرزا محمد حسن الشيرازي في فتواه بحرمة التنباك
أثرا عظيما في إيران ، ولولا مساعدته معه ، وكذا مساعدة معاصره المجتهد الزعيم الشهير
الحاج ميرزا جواد التبريزي في تلك الحادثة المعروفة ، لم يكن لفتواه ذلك الأثر
العظيم ، ولم يحدث في الشعب الإيراني ذلك الهياج المدهش ، ولد في تبريز سنة 1243 ه ،
وتوفى في ( مهر ) على ستة فراسخ تقريبا من بلدة ( سبزوار ) في سفره إلى خراسان
لزيارة مشهد الإمام أبو الحسن الرضى صلوات الله عليه ، وذلك في عاشر صفر سنة
1310 ه ، وأودع جثمانه الطاهر في مقبرة الفيلسوف الحكيم الفقيه الحاج مولى هادي
السبزواري ، صاحب شرح المنظومة ، وبعد مضى سنة نقل إلى المشهد المقدس ، ودفن
في رواق الحرم المطهر الرضوي " ع " ، الرواق المعروف بدار السعادة - وفضائله
ومناقبه أكثر من أن تحصى ، حشره الله مع أجداده الطاهرين " ع " .
وثانيهما العلامة المحقق الأصولي المدقق ميرزا محمد تقي ، صاحب حاشية القوانين ،
كان من أعاظم تلامذة الشيخ الأنصاري " قده " ، ومقرري بحثه ، ومن جلة الفقهاء
والمحققين ، توفى عند مراجعته عن زيارة بيت الله تعالى في طريق الجبل ، سنة 1276 ه ،
ونقل جثمانه الشريف إلى النجف الأشرف ، ودفن بها ، ولم يكن له عقب - وذكره
نادر ميرزا القاجاري في تاريخ تبريز وأثنى عليه . وطبعت أكثر حواشيه على
هامش القوانين المطبوع بتبريز ، طبعة عبد الرحيم " ره " ، وتوجد نسخة مخطوطة
منها ، منقولة عن نسخة الأصل في مكتبتنا الشخصية . وقد ذكرنا تراجم هؤلاء
الأعاظم على نحو البسط في كتابنا الذي أوعزنا إليه .
وأما سيدنا المترجم له أعني ( الحاج سيد محمد رضا ) مؤلف الكتاب ، فقد ولد بتبريز
سنة 1296 ه ، وربى في حجر والده المعظم له ، إلى سبعة عشر سنة من عمره الشريف ،
ولما شب وترعرع تعلم الكتابة والأدب الفارسي عند معلم خاص ، وبعد مضى زمن
قليل درس عند بعض الأفاضل العلوم العربية ، والكتب المعروفة في النحو والصرف
والمنطق والمعاني والبيان والفقه وأصوله ، وقرأ رسائل الشيخ الأنصاري " قده "
عند الفاضل الكامل الشيخ عبد الحسين المرندي ، الذي كان من تلامذة الشيخ
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٤