الاستصحابات إجزاء أصلا فيتضح حينئذ وجه آخر لعدم جريان الاستصحاب
في المقام ، وهو عدم ترتب الأثر العملي عليه ، لان حال النسيان لا يتوجه إليه الخطاب
الثابت بالأصل ، وبعده لا يتحقق أثر علمي من حيث التوسعة والتضيق على المكلف ، ولعل
هو الفارق بين المقام ، وما يأتي في مسألة الاضطرار ، حيث لم يتعرضوا للاستصحاب
في المقام ، مع تعرضهم له في المسألة الآتية ، لترتب الأثر العملي عليه في تلك المسألة ، كما
يأتي إن شاء الله تعالى ، نعم يمكن تقريب الاجزاء في المقام ، بأن يقال : إن استصحاب
الوجوب مع الجزم بعدم ثبوت واجبين في حق المكلف ، لكن يرد عليه ، إن عدم
وجوب شئ آخر ليس حينئذ من آثار نفس المستصحب ، حتى يترتب عليه الاستصحاب ،
وما لم يترتب الأثر العملي على المستصحب ، لا يجري الاستصحاب ، وأما حديث الرفع ،
فلا يجدي بالنسبة إلى ما بعد رفع النسيان ، إلا بناء على ما عن العلامة الأستاذ " قده "
من كون مساق حديث الرفع ، تعين الواجب في الأقل ، فيحرز به مصداق الواجب ،
فلا يبقى وجه حينئذ لجريان الاشتغال هذا ، ولكن تقدم عدم صلاحية مثل هذا
الحديث ، لاثبات وجوب الأقل ، وكونه تمام مصداق الواجب ، نعم يثبت به كونه
بعض مراتب الواجب ، فلا يكون حينئذ حاكما على دليل وجوب المركب ، الشامل لما
بعد رفع النسيان بإطلاقه ، فاطلاقه يقتضي الإعادة ، أو القضاء بعد رفع النسيان ، وأما دليل
النسيان ، فهو أيضا لا يثبت وجوب الأقل ، لان ظاهره صورة نسيان أصل الطبيعة في
تمام الوقت ، لا بعضه ، وبالجملة إطلاق دليل وجوب المركب محكم ما لم تقم حجة أخرى
على الخلاف ، ومع عدم إطلاقه ، فالجزم بوجوب التكليف ، والشك في المفرغ كاف في
حكم العقل لتحصيل الجزم بالفراغ ، هذا كله مقتضى الأصول والقواعد الأولية ،
وأما مقتضى القواعد الثانوية ، فهو موكول إلى مباحثنا الفقهية ، ولا بأس بالإشارة الاجمالية
إلى قاعدة لا تعاد الصلاة .
( في قاعدة لا تعاد )
فنقول هي ما يستفاد من قوله عليه السلام ( لا تعاد الصلاة إلا من خمسة ) ، فإنه دليل
على الصحة في صورة ترك شئ من غير الخمسة ، أو زيادته سهوا ، أو على البطلان في صورة
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١١٣