بقصد الصلاة ، يعلم بوجود المقصود ووقوعه موافقا لأمر الفعلي ، ومتصفا بالوجوب ،
فإذا شك في بقائه على الموافقة للامر ، وعلى اتصافه الخارجي بالوجوب ، يستصحب
المعلوم السابق إلى آخر العمل ، وأما إذا منع الواجب التعليقي ، فلا بد من الالتزام بالشق
الثاني ، وعليه وإن لم تكن الموافقة للامر الفعلي محرزة بالشروع ، إذ لا فعلية لأمر
الاجزاء المرتبة التدريجية ، إلا إن اتصاف الواقع منه فيما قبل الشك بالوجوب خارجا
معلوم ، فيستصحب وتضم إليه سائر الأجزاء الباقية ، لا يقال إن شيئا من الموافقة
والاتصاف بالوجوب ، ليس مجعولا ، أو ذا أثر كذلك ، فكيف يجري فيه الاستصحاب ،
فإنه يقال عدم كونها من أثر المجعول ، بعد تسلم إن ما يكون
أمره بيد الشارع وضعا
ورفعا ، ولو بوضع المنشأ ، أو رفعه ، ممنوع فإن الموافقة والاتصاف ، فرع جعل الحكم
وثبوته ، فيكونان من الأثر المجعول بالواسطة ، فتحصل إن الصحة بمعنى المؤثرية الفعلية ،
يصح استصحابها على تقدير كون الغرض البسيط ، مما يحصل بشئ من مراتبه
بالشروع ، ثم يتدرج في المراتب إلى الاتمام ، لتحقق ركنيه من اليقين السابق والشك
اللاحق ، وكذا الصحة بمعنى موافقة الامر الفعلي ، أو الاتصاف خارجا بالوجوب الفعلي ،
أيضا يصح استصحابها لتمامية الأركان له ، فلا يصغي إلى ما قد يقال إن الصحة بمعنى
المؤثرية الفعلية ، لم يعلم حالتها السابقة ، وبمعنى قابلية الانضمام ، المعبر عنها بالصحة التأهلية ،
معلومة لاشك فيها ، فلا وجه لاستصحاب الصحة ، والرجوع إليه ، فما أدرى ما أعظم أمر هذا .
القول في نسيان الجزء ، أو ترك بعض الاجزاء ،
القول في نسيان الجزء أو ترك بعض أجزاء المركب نسيانا ، فإن كان لدليل
الجزء اطلاق ، حتى في حال النسيان ، فالظاهر سقوط وجوب البقية حال النسيان ، إن
لم يكن لدليل وجوب البقية اطلاق ، على وجه يثبت وجوبها حتى في ظرف سقوط
بعض الاجزاء بالنسيان ونحوه ، والمنساق من أدلة نوع المركبات ، عدم تحقق إطلاق
لها من هذه الجهة ، لأنها في مقام بيان أجزاء ذات المركب ، من دون نظر إلى الحالات ،
نعم بعد ثبوت إطلاق لها من هذه الجهة ، يمكن إثبات وجوب البقية ، بإطلاقها ، إن قلت :
فعلى هذا يلزم تخصيص خطاب أقيموا الصلاة ونحوه ، بالناسي ، قلت : لا يلزم ذلك
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١١١