في الشرط ، وعلى هذا فلو وقع المانع بعد هذا الجزء ، لا يلزم منه انتفاء تقيد غيره من
الاجزاء ، ولا يستكشف منه فاقديتها لشرطها ، وإنما يحكم بالبطلان حينئذ لفقد شرط
جزء من الصلاة ، لا لمفقودية شرطها بالتمام ، وعلى التقدير الثاني ، إما أن يكون كل من
التكبيرة وما يؤتى به عقيبها ، مؤثرا في حصول شئ من الغرض الداعي إلى الامر
بالصلاة ، متدرجا بتدريج الاجزاء ، ويستكمل بكمالها وتمامها ، فتبلغ المرتبة التي صارت
داعية إلى البعث ، أو لا يكون كذلك ، وبعبارة أخرى إما أن يكون الغرض تدريجي
الحصول ، وذا مراتب متدرجة ، وإما أن يكون آني الحصول بعد تمام العمل ، فإن
كان من الأول ، فلا ريب في وقوع كل من الأجزاء السابقة على المانع المحتمل ، صحيحا
ومؤثرا فعليا في الغرض ببعض مراتبه ، فتكون الحالة السابقة محرزة ، والشك اللاحق
متحققا ، فللاستصحاب حينئذ وجه ومجال ، وإما إن كان من الثاني ، فليس في البين يقين
سابق ، كما أفيد وقرر ، وأما عدم انحصار المصحح للاستصحاب هنا في الامرين ، فلان
الصحة لها معنى آخر ، وهو موافقة أمر المولى ، وهي معلومة الحصول للاجزاء جميعا
بالشروع في العمل التدريجي ، قبل وجود ما يحتمل مانعيته ، ومشكوكة البقاء لها
بعده ، فتستصحب ، فالصلاة المركبة من عدة أمور مترتبة تدريجية ، تكون مثل سائر
الأمور التدريجية التي لا يتحقق عنوانها إلا بتمامها وكمالها ، ومع هذا لو وجد أول
جزء منها ، يرونها العرف متحققة وموجودة خارجا ، كالليل والنهار ، فإنهما بتحقق الجزء
الأول منهما ، يعد الشك في بلوغهما إلى النهاية ، من الشك فيما كان متيقن الثبوت ، ولولا
هذه المسامحة ، لم يتصور اليقين بعنوان اليوم ، والشك فيه فيما قبل العلم بدخول الليل ،
وبالجملة الصلاة أمر واحد تدريجي الحصول ، وترى موجودة بالشروع في تكبيرها ،
فإذا صارت مأمورا بها ، فلا يخلو حال الامر بها من أحد الشقين ، من فعلية الامر بجميع
أجزائها دفعة واحدة ، وتركبها من الفعلية والانشائية ، فتكون فعلية بالنسبة إلى الجزء
الأول ، وإنشائيا إلى ما عداها ، وبالجملة تصير فعلية بالنسبة إلى كل لاحق بعد وجود
السابق حقيقة ، أو حكما ، ومن المعلوم إن مبنى الوجهين على قبول الواجب التعليقي
وإنكاره ، فإن قيل به يقال بفعلية أمر الجميع دفعة ، مع ترتب بعضها على بعض ، ثم يحلل
هذا الامر الفعلي إلى أوامر مرتبطة بمقدار عدد الاجزاء ، وعند وجود التكبيرة
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١١٠