18 - وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام انه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن ؟
فقال : نعم هما من القرآن ، فقال الرجل : ليستا من القرآن في قراءة ابن مسعود ولا
في مصحفه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : أخطأ ابن مسعود أو قال : كذب ابن مسعود هما
من القرآن قال الرجل : فأقرأ بهما يا بن رسول الله في المكتوبة ؟ قال : نعم ، وهل
تدرى ما معنى المعوذتين وفى أي شئ أنزلتا ؟ ان رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن
أعصم اليهودي فقال أبو بصير : وما كاد أو عسى ان يبلغ من سحره ؟ قال أبو عبد الله
الصادق عليه السلام : بلى كان النبي صلى الله عليه وآله يرى أنه يجامع وليس يجامع ، وكان يريد
الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده ، والسحر حق وما يسلط السحر الا على العين
والفرج ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره بذلك ، فدعا عليا عليه السلام وبعثه ليستخرج ذلك من
بئر ازوان ، وذكر الحديث بطوله إلى آخره .
19 - في مجمع البيان قالوا إن لبيد بن أعصم اليهود سحر رسول الله صلى الله عليه وآله
ثم دفن ذلك في بئر لبنى زريق ، فمرض رسول الله صلى الله عليه وآله فبينا هو نائم إذا اتاه ملكان
فقعد أحدهما عند رأسه والاخر عند رجليه ، فأخبراه بذلك وانه في بئر ازوان في
جف طلعة وتحت راعوفة ، والجف قشر الطلع ، والراعوفة حجر في أسفل البئر يقوم
عليها الماتح ( 1 ) فانتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وبعث عليا عليه السلام والزبير وعمارا فنزحوا
ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأس وأسنان من
مشط ، وإذا معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالأبر ، فنزلت هاتان السورتان ،
فجعل كلما يقرء آية انحلت عقدة ، ووجد رسول الله صلى الله عليه وآله خفة ، فقام فكأنما أنشط
من عقال ، وجعل جبرئيل يقول : بسم الله أرقيك من كل شئ يؤذيك من حاسد
وعين ، والله تعالى يشفيك ورووا ذلك عن عايشة وابن عباس . وهذا لا يجوز لان من
وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله : " وقال الظالمون
ان تتبعون الا رجلا مسحورا * انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا " ولكن يمكن
أن يكون اليهودي أو بناته على ما روى اجتهدوا على ذلك فلم يقدروا عليه ، واطلع
هامش
( 1 ) الماتح : الذي يستخرج الماء من البئر .