تعالى أولى بهم ، انه إذا كان يوم القيامة وجمع الله عز وجل الخلائق لفصل القضاء
يأتي بأولاد المشركين فيقول لهم عبيدي وإمائي من ربكم وما دينكم وما أعمالكم ؟
قال : فيقولون : اللهم ربنا أنت خلقتنا ولم نخلق شيئا ، وأنت أمتنا ولم نمت شيئا ،
ولم تجعل لنا ألسنة ننطق بها ولا اسماعا نسمع ولا كتابا نقرؤه ولا رسولا فنتبعه ،
ولا علم لنا الا ما علمتنا ، قال : فيقول لهم عز وجل : عبيدي وإمائي ان أمرتكم بأمر
أتفعلونه ؟ فيقولون : السمع والطاعة لك يا ربنا ، قال : فيأمر الله عز وجل نارا يقال
لها الفلق أشد شئ في جهنم عذابا فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسلاسل والأغلال ،
فيأمرها الله عز وجل ان تنفخ في وجوه الخلائق نفخة فتنفخ ، فمن شدة نفختها تنقطع
السماء وتنطمس النجوم وتجمد البحار وتزول الجبال وتظلم الابصار وتضع الحوامل
حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة ، والحديث طويل أخذنا منه
موضع الحاجة .
25 - في تفسير علي بن إبراهيم " قل أعوذ برب الفلق " قال : الفلق جب في
جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره ، سأل الله أن يأذن له أن يتنفس ، فاذن له فتنفس
فاحرق جهنم قال : وفى ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل تلك الجب من حر
ذلك الصندوق وهو التابوت ، وفى ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين ،
فاما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه ، ونمرود إبراهيم الذي القى إبراهيم
في النار ، وفرعون موسى ، والسامري الذي اتخذ العجل ، والذي هود اليهود
والذي نصر النصارى ، واما الستة من الآخرين فهو الأول والثاني ، والثالث والرابع ،
وصاحب الخوارج وابن ملجم ومن شر غاسق إذا وقب قال : الذي يلقى في الجب
يقب فيه ( 1 ) .
26 - في جوامع الجامع : " ومن شر غاسق " وهو الليل إذا اعتكر ظلامه من
قوله " إلى غسق الليل " ووقوبه دخول ظلامه في كل شئ ، بقال : وقبت الشمس إذا
غابت . وفى الحديث : لما رأى الشمس قد وقبت ( ؟ ؟ ؟ ) هذا حين حلها يعنى صلاة المغرب .
هامش
( 1 ) أي يدخل فيه . والوقوب : الدخول .