أكتب ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رق
أشد بياضا من الفضة وأصفى من الياقوت ، ثم طواه فجعله في ركن العرش ، ثم
ختم على فم القلم فلن ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلها ،
أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه أنسخ ذلك الكتاب ؟
أوليس انما ينسخ من كتاب آخر من الأصل ؟ وهو قوله : انا كنا نستنسخ ما كنتم
تعقلون .
18 - في كتاب سعد السعود لابن طاوس بعد أن ذكر الملكين الموكلين
بالعبد : وفى رواية أنهما إذا أرادا النزول صباحا ومساءا ينسخ لهما إسرافيل عمل
العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك ، فإذا صعدا صباحا ومساءا بديوان العبد
قابله إسرافيل بالنسخ التي انتسخ لهما حتى يظهر انه كان كما نسخ منه .
19 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد ويعقوب بن يزيد عن الحسين
بن علي بن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن
الأعمال تعرض على الله في كل خميس ، فإذا كان الهلال أجلت ، فإذا كان النصف
من شعبان عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلى علي عليه السلام ، ثم ينسخ في
الذكر الحكيم .
20 - في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن بشار عن أبي الحسن علي بن
موسى الرضا عليه السلام قال : سألته أيعلم الله الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان
يكون ؟ فقال : ان الله تعالى هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال عز وجل :
" انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " وقال لأهل النار : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا
عنه وانهم لكاذبون " فقد علم عز وجل انه لو ردوهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائكة
لما قالت : " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك قال إني اعلم مالا تعلمون " فلم يزل الله عز وجل علمه سابق للأشياء
قديما قبل ان يخلقها ، فتبارك ربنا وتعالى علوا كبيرا ، خلق الأشياء وعلمه
سابق لها كما شاء ، كذلك ربنا لم يزل عالما سميعا بصيرا ، وفى كتاب التوحيد مثله سواء .
تفسير نور الثقلين — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٦