القاسم بن يزيد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : أخبرني
عن وجوه الكفر في كتاب الله عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ،
فمنها كفر الجحود على وجهين فالكفر بترك ما أمر الله ; وكفر البراءة وكفر النعم ،
فاما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار ; وهو قول
صنفين من الزنادقة لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون : وما يهلكنا الا الدهر
وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشئ مما
يقولون ، يقول عز وجل : ان هم الا يظنون أن ذلك كما يقولون ; والحديث طويل
أخذنا منه موضع الحاجة .
11 - في نهج البلاغة فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء
والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ،
وطول هذه القلال ، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات ، فالويل لمن جحد
المقدر ، وأنكر المدبر ، زعموا انهم كالنبات مالهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ،
ولم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية
من غير جان ( 1 ) ؟ .
12 - في مجمع البيان وقد روى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تسبوا
الدهر فان الله هو الدهر ، وتأويله ان أهل الجاهلية كانوا ينسبون الحوادث المجحفة
والبلايا النازلة إلى الدهر فيقولون : فعل الدهر كذا وكانوا يسبون الدهر ،
فقال عليه السلام : ان فاعل هذه الأمور هو الله تعالى فلا تسبوا فاعلها ، وقيل معناه فان
الله مصرف الدهر ومدبره ، والوجه الأول أحسن فان كلامهم مملو من ذلك ،
ينسبون أفعال الله تعالى إلى الدهر ، قال الأصمعي : ذم أعرابي رجلا فقال : هو أكثر
ذنوبا من الدهر ، وقال كثير :
وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت -
13 - في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل : وترى كل أمة جاثية أي على ركبها
هامش
( 1 ) جنى الثمر جناية : تناولها من شجرتها .