أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك وإن كان عاصيا ، قالا له
جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا ، فكم من عمل سيئ أديتناه ،
وكم من قول سيئ أسمعتناه ، ومن مجلس سوء أحضرتناه ، ونحن لك اليوم على ما
تكره وشهيدان عند ربك .
21 - في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن
حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من قلب الأولى أذنان ، على إحديهما ملك
مرشد وعلى الأخرى شيطان مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي
والملك يزجره عنها ، وهو قول الله تعالى : " عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من
قول الا لديه رقيب عتيد " .
22 - عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك عن عبد الله بن
جبلة عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ان المؤمنين إذا قعدا
يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ;
فقلت ؤ ، أليس الله عز وجل يقول : " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " فقال :
يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فان عالم السر يسمع ويرى ، والحديث طويل أخذنا
منه موضع الحاجة .
23 - علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : إن المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ( 1 ) فإذا الزما لا
يريدان بذلك الا وجه الله ولا يريدان غرضا من اغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما ،
فاستأنفا فإذا أقبلا على المسائلة قالت الملائكة بعضها لبعض : تنحوا عنهما ، فان
لهما سرا وقد ستره الله عليهما ، قال إسحاق . فقلت : جعلت فداك فلا يكتب عليهما
لفظهما وقد قال الله عز وجل : " ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد " ؟ قال : فتنفس
أبو عبد الله الصعداء ( 2 ) ثم بكى حتى اخضلت دموعه لحيته ، وقال : يا إسحاق ان الله
هامش
( 1 ) غمره : علاه وغطاه .
( 2 ) الصعداء : التنفس الطويل من هم أو تعب .