ابن أبي طالب عليهما السلام قال : لما نزلت ( وانذر عشيرتك الأقربين ) أي رهطك
المخلصين دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب وهم إذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا
وينقصون رجلا ، فقال : أيكم يكون أخي ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم
بعدى ؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى اتى على فقلت : أنا يا رسول
الله فقال : يا بنى عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدى ، فقام القوم
يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام .
90 - في مجمع البيان ( وانذر عشيرتك الأقربين ) وفى الخبر المأثور عن
براء بن عازب أنه قال : لما نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب
وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس ( 1 ) فامر عليا عليه السلام
برجل شاة فأدمها ( 2 ) ثم قال : ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى
صدروا ثم دعا بقعب ( 3 ) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا بسم الله ،
فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال : هذا ما سحركم به الرجل ، فسكت
صلى الله عليه وآله يومئذ ولم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم
أنذرهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا بنى عبد المطلب انى أنا النذير إليكم من الله
عز وجل فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ، ثم قال : من يواخيني ويوازرني ويكون وليي
ووصيي بعدى وخليفتي في أهلي ويقضى ديني ؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك
يسكت القوم ويقول على : أنا ، فقال في المرة الثالثة أنت ، فقام القوم وهم يقولون
لأبي طالب : اطع ابنك فقد أمر عليك . أورده الثعلبي في تفسيره ، وروى عن أبي رافع
هذه القصة وانه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم ( 4 )
هامش
( 1 ) المسنة من أولاد المعز : ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه وأخذ في الرعى . والمسن :
لقدح الكبير .
( 2 ) أدم الخبز : خلطه بالادام .
( 3 ) القعب : القدح الضخم الغليظ .
( 4 ) تضلع الرجل ، امتلأ شبعا وريا .