فأوحى الله عز وجل إليه : خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ( 1 ) فأخذ عذقا مشتملا
على مأة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه .
ثم قال : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب
قال فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء ، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعدما أصابهم
البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه .
وسئل أيوب عليه السلام : بعدما عافاه الله أي شئ كان أشد عليك مما مر ؟ فقال : شماتة
الأعداء ، قال فأمطر الله عليه في داره جراد الذهب وكان يجمعه . فكان إذا ذهب الريح
منه بشئ عدا خلفه ، فقال له جبرئيل عليه السلام : أما تشبع يا أيوب ؟ قال : ومن يشبع من
رزق الله عز وجل ؟ .
70 - في مجمع البيان ( انى مسني الشيطان بنصب وعذاب ) قيل إنه اشتد مرضه
حتى تجنبه الناس ، فوسوس الشيطان إلى الناس ان يستقذروه ويخرجوه من بينهم
ولا يتركوا امرأته التي تخدمه أن تدخل عليهم . فكان أيوب يتأذى بذلك ويتألم به ، ولم
يشك الألم الذي كان من أمر الله سبحانه ، قال قتادة : دام ذلك سبع سنين ، وروى ذلك
عن أبي عبد الله عليه السلام .
71 - وروى العياشي باسناده ان عباد المكي قال : قال لي سفيان الثوري : انى
أرى لك من أبى عبد الله عليه السلام منزلة فأسئله عن رجل زنى وهو مريض فان أقيم عليه الحد
خافوا أن يموت ، ما يقول فيه ؟ قال : فسألته فقال لي : هذه المسألة من تلقاء نفسك أو أمرك بها
انسان ؟ فقلت : ان سفيان الثوري أمرني أن أسئلك عنها ، فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله
أتى برجل أحبن ( 2 ) قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامرأة مريضة ، فأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ ، فضربه به ضربة وضربها به ضربة وخلى
سبيلهما ، وذلك قوله : ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث )
72 - في تفسير علي بن إبراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام
هامش
( 1 ) الضغث - بالكسر - : قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس .
( 2 ) الحبن - محركة - : داء في البطن يعظم منه ويرم .