وان شئنا لم نفعل ، ثم قال : قال الله تعالى : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب )
67 - في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن
بعض أصحابنا قال : أولم أبو الحسن موسى صلوات الله عليه وليمة على بعض ولده
فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والأزقة ( 1 ) فعابه
بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك عليه السلام ، فقال : ما آتي الله عز وجل نبيا من أنبيائه
شيئا الا وقد آتي محمدا صلى الله عليه وآله مثله ، وزاده ما لم يؤتهم ، قال لسليمان عليه السلام : ( هذا عطاءنا
فامنن أو أمسك بغير حساب ) وقال لمحمد صلى الله عليه وآله ( وما آتيكم الرسول فخذوه وما
نهيكم عنه فانتهوا ) .
68 - في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن
عبد الله بن القاسم عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قالت بنوا إسرائيل
لسليمان عليه السلام استخلف علينا ابنك ، فقال : انه لا يصلح لذلك ، فألحوا عليه فقال : انى
سائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه ، ثم سأله فقال : يا بنى ما طعم الماء
وطعم الخبز ؟ ومن أي شئ ضعف الصوت وشدته ؟ وأين موضع العقل من البدن ؟ ، ومن
أي شئ القساوة والرقة ؟ ومم تعب البدن ودعته ومم مكسب البدن وحرمانه ؟ . فلم
يجبه بشئ منها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : طعم الماء الحياة وطعم الخبز القوة ( 2 )
وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ ، الا ترى ان الرجل
إذا كان قليل العقل قيل له : ما أخف دماغه ، والقسوة والرقة من القلب ، وهو قوله
عز وجل : ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) وتعب البدن ودعته من القدمين ، إذا تعبا
في المشي يتعب البدن ، وإذا ودعا ودع البدن ومكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل
بما زادتا على البدن وإذا لم يعمل بهما لم يزدا على البدن شيئا .
69 - حدثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي -
هامش
( 1 ) الأزقة جمع الزقاق : الطريق .
( 2 ) قيل : ولعل المراد من الطعم هنا الفائدة والنفع ، أو ان الحياة والقوة لو كانتا
مما يطعم لكان طعمهما طعم الماء والخبز