المشرق ووكل به ملكا ، فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيده ثم استقبل
بها المغرب تتبع الشفق ، ويخرج من بين يديه قليلا قليلا ، ويمضى فيوافي المغرب
عند سقوط الشمس فيسرح الظلمة ثم يعود إلى المشرق ، فإذا طلع الفجر نشر جناحيه
واستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب حتى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس .
47 - في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه قال : كنت
آخذا بيد النبي صلى الله عليه وآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر إلى الشمس
حتى غابت ، فقلت : يا رسول الله أين تغيب ؟ قال : في السماء ، ثم ترفع من سماء إلى
سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد
معها الملائكة الموكلون بها ، ثم تقول : يا رب من أين تأمرني أن اطلع ؟ امن مغربي
أم من مطلعي ؟ فذلك قوله عز وجل : والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير
العزيز العليم يعنى بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه قال : فيأتيها جبرئيل بحلة
ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف ، وفى قصره في الشتاء
أو ما بين ذلك في الخريف والربيع ، قال : فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه
ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها ، قال النبي صلى الله عليه وآله : كأني بها قد
حبست مقدار ثلاث ليال ، ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر ان تطلع من مغربها ، فذلك قوله
عز وجل : ( إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ) والقمر كذلك من مطلعه
ومجراه في أفق السماء ومغربه ، وارتفاعه إلى السماء السابعة ، ويسجد تحت العرش
ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي ، فذلك قوله عز وجل : ( جعل الشمس ضياءا
والقمر نورا ) .
48 - في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال سأل العالم
عليه السلام كيف علم الله ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وامضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدر
وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير ،
وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الامضاء ، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والإرادة ثالثة
تفسير نور الثقلين — صفحة 385
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٣٨٥