تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فضة ان يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورأى كراهة ذلك في وجهه ، وبغضا لكم ومحبة لهم ، قال : فتبسم الباقر عليه السلام ثم قال : يا إبراهيم هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ، ومن ذلك قال عز وجل : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفى على الناس منه قلت : يا بن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه قال : يا إبراهيم ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شئ ، ومن زعم أن الله عز وجل خلق الأشياء من شئ فقد كفر ، لأنه لو كان ذلك الشئ الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشئ أزليا ، بل خلق عز وجل الأشياء كلها لا من شئ ومما خلق الله عز وجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماءا عذبا زلالا ، فعرض عليها ولا يتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها ( 1 ) فاخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الأئمة عليهم السلام ، ثم أخذ ثفل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينكم يا إبراهيم كما ترك طيننا لكنتم ونحن شيئا واحدا ، قلت : يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا ؟ قال : أخبرك يا إبراهيم ، خلق الله عز وجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ، ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا ( 2 ) فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها ، فاجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك فخلق منه الطغاة وأئمتهم ، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا أمانة ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شئ أكبر على المؤمن ان يرى صورة عدوه مثل صورته ، قلت : يا ابن رسول الله فما
هامش
( 1 ) أي غار . ( 2 ) الآسن : المتغير الطعم .
تفسير نور الثقلين — صفحة 38 | الشيخ الحويزي / السيد هاشم الرسولي المحلاتي