يختم الله تعالى عمله الا بالحسنى ، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها حسنات ، انه كان
مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم
يخبره بها مخافة ان يخجل ، ثم إن ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له : اجزل الله لك
الثواب ، وأكرم لك المآب ، ولا ناقشك الحساب فاستجاب الله له فيه ، فهذا العبد لا يختم له
الا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتصل قول رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الرجل فتاب وأناب واقبل
على طاعة الله عز وجل ، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة ( 1 )
فوجه رسول الله صلى الله عليه وآله في اثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم .
124 - في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق القمي قال : دخلت على
أبى جعفر الباقر عليه السلام فقلت : جعلت فداك فقد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي
ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف ، يشرب المسكر ويزنى ويلوط ، وآتيه في
حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه كالح اللون ( 2 ) ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها ، وقد أرى
الناصب المخالف لما انا عليه ( 3 ) ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه
حسن البشر ، مسرعا في حاجتي ، فرحا بها ، يحب قضاها ، كثير الصلاة ، كثير الصوم
كثير الصدقة ، يؤدى الزكاة ويستودع فيؤدى الأمانة ؟ قال : يا اسحق ليس تدرون
من أين أوتيتم ؟ قلت : لا والله جعلت فداك الا تخبرني ؟ فقال : يا اسحق ان الله عز وجل
لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شئ فأجرى الماء العذب على ارض طيبة
طاهرة سبعة أيام مع لياليها ثم نضب الماء عنها ( 4 ) فقبض قبضة من صفا ذلك الطين
وهي طينة أهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة وهي طينة شيعتنا ، ثم اصطفانا
لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق
هامش
( 1 ) السرح : المال السائم .
( 2 ) عبس وجهه بمعنى كلح وهو الافراط في التعبيس وقيل : الكلوح في الأصل : بدو
الأسنان عند العبوس .
( 3 ) وفى المصدر ( لما آتي عليه ) والظاهر هو المختار .
( 4 ) نضب عنه البحر : نزح ماؤه ونشف .