تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ولا لاط ولا شرب الخمر ولا ارتكب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عز وجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا ، فلو ان الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ولم يقروا بالشهادتين ، ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين : طينتكم وطينتهم فخلطها وعركها عرك الأديم ( 1 ) ومزجها بالمائين ، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لوط ( 2 ) أو زنا أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح ( 3 ) هذه السيئات التي ذكرت ، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلاة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته ، انما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان قلت : جعلت فداك فإذا كان يوم القيمة فمه ؟ قال لي : يا اسحق لا يجمع الله الخير والشر في موضع واحد ، إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا ، ونزع مسحة الناصب بجميع ( 4 ) ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا وعاد كل شئ إلى عنصره الأول الذي منه كان ابتدأ ، أما رأيت الشمس إذا هي بدت الا ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها ؟ قلت : جعلت فداك الشمس إذا غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها ، ولو كان بائنا منها لما بدا إليها ، قال : نعم يا اسحق كل شئ يعود إلى جوهره الذي منه بدا ، قلت : جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم قال : أي والله الذي لا إله إلا هو ، قلت : جعلت فداك اخذتها
هامش
( 1 ) عرك الأديم : دلكه . ( 2 ) وفى المصدر ( من شر لفظ ) مكان ( من شر لوط ) . ( 3 ) اجترح بمعنى اكتسب . ( 4 ) وفى بعض النسخ ( يجتمع ) بدل ( بجميع ) والمختار هو الظاهر الموافق للمصدر .