الفرائض والاحكام ( آمنين ) فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا ان يأخذوا منه
آمنين من الشك والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال ، لأنهم أخذوا العلم ممن
وجب لهم يأخذهم إياه عنهم المغفرة ، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا
ذرية مصفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم بل إلينا انتهى ، ونحن تلك الذرية
المصطفاة لا أنت وأشباهك يا حسن ، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك
يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك الا ما علمته منك ، وظهر لي عنك ، وإياك أن تقول
بالتفويض ، فان الله عز وجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم
على معاصيه ظلما والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة ( انتهى ) .
50 - في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه
عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة البصري ( 1 ) على أبى
جعفر عليه السلام فقال : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون فقال
أبو جعفر عليه السلام : بلغني انك تفسر القرآن ؟ قال له قتادة : نعم . قال أبو جعفر : بعلم
تفسره أم بجهل ؟ قال : لا ، بعلم فقال له أبو جعفر عليه السلام : فان تفسره بعلم فأنت أنت
( 2 ) والا أنا أسالك ، قال قتادة سل ، قال : أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ : (
وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما آمنين ) فقال قتادة : ذاك من خرج من بيته
بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله ، فقال أبو
جعفر عليه السلام : نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال
وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة
فيها اجتياحه ( 3 ) قال قتادة : اللهم نعم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ويحك يا قتادة ان كنت
انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وان كنت قد أخذته من
هامش
( 1 ) هو من مشاهير محدثي العامة ومفسريهم .
( 2 ) قال المجلسي ( ره ) : أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح والوصف
وينبغي ان يرجع إليك في العلوم .
( 3 ) الاجتياح : الاهلاك .