هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم ، فلما قال
المنافقون : انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه : اما ترى عينيه تدوران في
رأسه كأنه مجنون - يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله - صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أوليائه
فقال : أما علمتم انى كنت لادم من قبل ؟ قالوا : نعم قال : آدم نقض العهد ولم يكفر
بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأقام
الناس غير على لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الزينة ( 1 ) وجمع خيله
ورجله ثم قال لهم : اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم امام وتلا أبو جعفر : عليه السلام ولقد
صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين قال أبو جعفر عليه السلام :
كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، والظن من إبليس حين قالوا
لرسول الله انه ينطق عن الهوى ، فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه .
56 - في تفسير علي بن إبراهيم حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله ان ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله :
( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك في علي ) بغدير خم فقال : من كنت مولاه
فعلى مولاه ، فجاء الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم
إبليس : ما لكم ؟ قالوا إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة
فقال لهم إبليس : كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله
عز وجل على رسوله : صلى الله عليه وآله ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) الآية .
57 - وقوله عز وجل : ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له قال : لا يشفع أحد
من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له الا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فان الله عز وجل قد
اذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة ، والشفاعة له وللأئمة صلوات الله عليهم ثم بعد ذلك
للأنبياء عليهم السلام . قال : حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي
العباس المكبر قال : دخل مولى لا مرأة علي بن الحسين صلوات الله عليهما على أبي جعفر
صلوات الله عليه يقال له أبو أيمن فقال له : يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون شفاعة محمد
هامش
( 1 ) وفي المصدر " وقعد في الوثبة " : والوثبة : الوسادة .