تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير نور الثقلين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إماما لمن اقتدى به ، ولقد قام صلى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه ، يقوم الليل أجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عز وجل : ( طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) بل لتسعد به ولقد كان يبكى حتى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول الله أليس الله عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : بلى أفلا أكون عبدا شكورا ، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل لمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له : قر فإنه ليس عليك الا نبي أو صديق شهيد ( 1 ) فقر الجبل مجيبا لامره ومنتهيا إلى طاعته ، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تجرى من بعضه ، فقال له : ما يبكيك يا جبل ؟ فقال : يا رسول الله كان المسيح مر بي وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة قال له : لا تخف تلك حجارة الكبريت ، فقر الجبل وسكن وهدأ ( 2 ) وأجاب لقوله قال له اليهودي : فهذا داود عليه السلام : قد لين الله عز وجل له الحديد قد يعمل منه الدروع قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى ما هو أفضل من هذا ، لين الله عز وجل له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين ، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته . ( 3 )
هامش
( 1 ) كذا في النسخ لكن في المصدر والمنقول عنه في البحار ( الا نبي وصديق شهيد ) بالواو بدل ( أو ) ( 2 ) هدأ بمعنى سكن أيضا . ( 3 ) الغار : الغبار . ذكره ابن منظور وغيره في مادة ( غور ) وقال المجلسي ( ره ) : قوله عليه السلام وجعلها غارا يدل على أنه صلى الله عليه وآله ليلة الغار أحدث الغار ودخل فيه ولم يكن ثمة غار ، وأما صخرة بيت المقدس فكان ليلة المعراج واما قوله عليه السلام : قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته أي رأينا تحت رايته عليه الصلاة والسلام أمثال ذلك كثيرا والمراد بالراية العلامة أي رأى بعض الصحابة ذلك تحت علامته في بيت المقدس ، ويلوح لي ان فيه تصحيفا وكان في الأصل ( وجعلها هارا ) فيكون إشارة إلى ما سيأتي في أبواب معجزاته أن في غزوة الأحزاب بلغوا إلى أرض صلبة لا تعمل فيها المعاول ، فصب صلى الله عليه وآله عليها ماءا فصارت هائرة متساقطة ، فقوله : قد رأينا ذلك إشارة إلى هذا ( انتهى كلامه رفع مقامه ) أقول : ما ذكره ( ره ) وما لاح له انما هو على ما فسر الغار بالكهف واما على ما ذكرناه من تفسيره بالغبار وهو التراب كما ذكره اللغويون فلا نحتاج إلى تكلف في المراد والانطباق . -