هي أحسن وبالتي ليست بأحسن ؟ قال : اما الجدال الذي بغير التي هي أحسن ان تجادل
مبطلا فيورد عليك مبطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله ، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا
يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد الحق مخافة أن يكون له عليك فيه حجة
لأنك لا تدرى كيف المخلص منه ، فذلك حرام على شيعتنا ، أن يصيروا فتنة على ضعفاء
اخوانهم وعلى المبطلين ، اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى
مجادلة وضعف في يده ، حجة له على باطله ، واما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من
ضعف المحق في يد المبطل ، واما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى
به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت واحياءه له ، فقال الله حاكيا
عنه : ( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيى العظام وهي رميم ) فقال الله في الرد
عليه : ( قل ) يا محمد ( يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم
من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) فأراد الله من نبيه ان يجادل المبطل
الذي قال : كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهي رميم ، قال : فقل يحييها الذي
أنشأها أول مرة أفيعجز من ابتدأه لا من شئ ان يعيده بعد ان يبلى ، بل ابتداءه أصعب
عندكم من اعادته ، ثم قال : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ) أي إذا كمن
النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على إعادة من بلى ،
أقدر ، ثم قال : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى
وهو الخلاق العليم ) أي إذا كان خلق السماوات والأرض أعظم وابعد في أوهامكم
وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم
والاصعب لديكم ، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟ قال
الصادق عليه السلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن ، لان فيها قطع عذر الكافرين
وإزالة شبههم ، واما الجدال بغير التي هي أحسن فان تجحد حقا لا
يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وانما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق
فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا ، وجحدت أنت حقا آخر . قال أبو محمد
الحسن العسكري عليه السلام : فقام إليه رجل آخر فقال : يا ابن رسول الله أيجادل رسول الله
تفسير نور الثقلين — صفحة 163
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص١٦٣