أرضه قوام بأمره نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه ، أظله عن يمين عرشه قال : فسكت
قتادة طويلا ثم قال : أصلحك الله والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ( 1 ) فما اضطرب
قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : أتدري أين أنت ؟ بين
بين يدي " بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة " فأنت ثم ونحن أولئك
فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك والله ما هي بيوت حجارة ولا طين ، والحديث
طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
191 - في نهج البلاغة قال عليه السلام بعد ان ذكر الصلاة وحث عليها :
من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ولا قرة عين من ولد ولا مال ، يقول الله
سبحانه : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة " .
192 - وفيه أيضا من كلام له عليه السلام عند تلاوته : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع
عن ذكر الله " وان للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم يشغلهم تجارة ولا بيع عنه
يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين ، ويأمرون
بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، كأنما قطعوا الدنيا إلى
الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما أطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول
الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عذابها ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم
يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون .
193 - في من لا يحضره الفقيه وروى عن روح بن عبد الرحيم عن أبي عبد الله عليه السلام
في قول الله عز وجل : " لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " قال : كانوا أصحاب تجارة
فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر .
194 - في مجمع البيان " في بيوت " الآية وقيل : هي بيوت الأنبياء وروى ذلك
مرفوعا انه سئل النبي صلى الله عليه وآله لما قرأ الآية : أي بيوت هذه ؟ فقال : بيوت الأنبياء ، فقام
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر " قدامهم " .