فأخرجته الحوت إلى الساحل ، ثم قذفه فألقاه بالساحل ، وأنبت الله عليه شجرة من
يقطين وهو القرع . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
145 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله عن أمير المؤمنين حديث
طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال : وأجده قد شهر هفوات أنبياءه
بحبسه يونس في بطن الحوت ، حيث ذهب مغاضبا مذنبا : وأما هفوات الأنبياء عليهم
السلام وما بينه الله في كتابه ، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة ،
وقدرته القاهرة ، وعزته الظاهرة ، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر
في صدور أممهم ، وان يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم ،
فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز وجل .
146 - في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام كتب
أمير المؤمنين عليه السلام قال : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله ان جبرئيل حدثه ان يونس بن متى
عليه السلام بعثه الله إلى قومه ، وذكر حديثا طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس وخروج
يونس وتنوخا العابد من بينهم ، ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم وفيه : فلما رأى
قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال ، وضموا إليهم
نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا الله على ما صرف عنهم ، وأصبح يونس وتنوخا
يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه ، لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم وأهلكهم
جميعا ، لما خفيت أصواتهم عنهما ، فاقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع الشمس
ينظران إلى ما صار إليه القوم ، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة
والرعاة بأعناقهم ، ونظرا إلى أهل القرية مطمئنين ، قال يونس لتنوخا : يا تنوخا
كذبني الوحي وكذبت وعدى لقومي ، لا وعزة ربى لا يرون لي وجها أبدا بعد
ما كذبني الوحي ، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر أيلة ( 1 )
مستنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه ، فيقول له : يا كذاب ! فلذلك قال : "
و
هامش
( 1 ) مر في الجزء الثاني صفحة 326 بيان للحديث وشرح بعض اللغات فراجع .