وإذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحدا ، فهذا التدبير
واتصاله وقوام بعضه ببعض واختلاف الأهواء والإرادات والمشيات يدل على صانع
واحد ، وهو قول الله عز وجل : " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذا لذهب
كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض " وقوله : " لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا " .
30 - في كتاب الإهليلجة قال الصادق عليه السلام : وانه لو كان معه اله
لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ، ولا فسد كل واحد منهما على صاحبه .
31 - في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمه الله في دعاء الحسين عليه السلام يوم
عرفة لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا وتفطرتا .
32 - في كتاب التوحيد باسناده إلى ابن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له :
جعلت فداك ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : أقول : إن الله تبارك وتعالى إذا جمع
العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم .
33 - وباسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال : قلت لأبي -
جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام : يا بن رسول الله انا نرى الأطفال منهم من
يولد ميتا ومنهم من يسقط غير تام ، ومنهم من يولد أعمى وأخرس وأصم ، ومنهم من
يموت من ساعته إذا سقط إلى الأرض ، ومنهم من يبقى إلى الاحتلام ، ومنهم من يعمر
حتى يصير شيخا ، فكيف ذلك وما وجهه ؟ فقال عليه السلام : ان الله تبارك وتعالى أولى بما
يدبره من أمر خلقه منهم ، وهو الخالق والمالك لهم فمن منعه التعمير فإنما منعه ما ليس له
ومن عمره فإنما أعطاه ما ليس له ، فهو المتفضل بما أعطى ، وعادل فيما منع ، ولا يسأل
عما يفعل وهم يسألون قال جابر : فقلت له : يا ابن رسول الله وكيف لا يسأل عما يفعل ؟
قال : لأنه لا يفعل الا ما كان حكمة وصوابا ، وهو المتكبر الجبار والواحد القهار
فمن وجد في نفسه حرجا في شئ مما قضى كفر ، ومن أنكر شيئا من أفعاله جحد .
34 - عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال الله تبارك وتعالى : يا بن آدم بمشيتي
كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت إلى فرائضي ، وبنعمتي قويت
تفسير نور الثقلين — صفحة 419
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٤١٩