فسأل جبرئيل عنها فأخبره جبرئيل عليه السلام انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله
حتى ماتوا ، ثم قال له : ان الخضر عليه السلام كان من أبناء الملوك فآمن بالله ، وتخلى في
بيت دار أبيه يعبد الله عز وجل ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على أبيه أن يزوجه ، فلعل الله أن
يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفى عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه ، لم
يلتفت الخضر إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها : تكتمين على أمرى ؟ فقالت : نعم قال لها :
ان سئلك أبى هل كان منى إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي : نعم فقالت :
أفعل ، فسألها الملك عن ذلك فقالت : نعم وأشار عليه الناس ان يأمر النساء أن يفتشنها ،
فأمر وكانت على حالتها فقالوا : أيها الملك زوجت العز من العزة زوجة امرأة
ثيبا ، فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره فقالت : نعم ، فلما
ان الملك سألها قالت : أيها الملك ان ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة ؟ فغضب
عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان يوم الثالث حركته رقة الاباء ، فأمر بفتح
الباب ففتح فلم يجدوه فيه ، وأعطاه الله عز وجل من القوة أن يتصور كيف يشاء
ثم كان على مقدمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه بقي إلى
الصيحة .
قال : فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتى وقعا إلى جزيرة من
جزاير البحر ، فوجدا فيها الخضر عليه السلام قائما يصلى فلما انفتل دعاهما فسألهما عن خبرهما
فأخبراه فقال لهما : هل يكتمان على أمرى ان أنا رددتكما في يومكما هذا إلى
منازلكما ؟ فقالا : نعم ، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى الآخر ان رده إلى منازله
أخبر أباه بخبره ، فدعا الخضر سحابة وقال : احملي هذين إلى منازلهما ، فحملتهما
السحابة حتى وضعتهما في بلدهما من يومهما ، فكتم أحدهما أمره ، وذهب الآخر إلى
الملك فأخبره بخبره ، فقال له الملك : من يشهد لك بذلك ؟ قال : فلان التاجر فدل
على صاحبه ، فبعث الملك إليه فلما أحضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه ، فقال له الأول :
أيها الملك ابعث معي خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتى آتيك بابنك فبعث معه
تفسير نور الثقلين — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٢٩٢